فثم رضى الله أي الوجه الذي يؤدي إلى رضوانه ، وفي المجمع ( 1 ) قيل معناه بأي
مكان تولوا فثم الله يعلم ويرى فادعوه كيف توجهتم قال : وقيل : نزلت في التطوع على
الراحلة حيث توجهت حال السفر ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام وفي الجوامع لم يقيد بحال
السفر ، قال : وهو مروي عنهم عليهم السلام ، ونحوه في التذكرة عن أبي عبد الله عليه السلام وفي المعتبر قد
استفاض النقل أنها في النافلة .
وفي المجمع ( 1 ) روي عن جابر أنه قال : بعث النبي سرية كنت فيها ، وأصابتنا
ظلمة فلم نعرف القبلة ، فقال طائفة منا : قد عرفنا القبلة هي ههنا قبل الشمال ، فصلوا
وخطوا خطوطا ، وقال بعضنا : القبلة ههنا قبل الجنوب فخطوا خطوطا فلما أصبحوا
وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة ، فلما رجعنا من سفرنا سألنا النبي
صلى الله عليه وآله عن ذلك ، فسكت ، فأنزل الله هذه الآية .
وذكر في الجوامع قريبا منه عن عامر بن ربيعة ، عن أبيه وسيأتي ما يدل على
أنها نزلت في الخطاء في القبلة وفي قبلة المتحير ، وقال الصدوق في الفقيه : " ونزلت هذه
الآية في قبلة المتحير ذكر ذلك بعد نقل صحيحة معاوية ( 2 ) فيحتمل أن يكون من
الخبر ومن كلامه ، ولو كان من كلامه أيضا فالظاهر أنه لا يقول إلا عن رواية ، وروى
الشيخ في التهذيب ( 3 ) عن محمد بن الحصين قال : كتبت إلى عبد صالح : الرجل يصلي في
يوم غيم في فلاة من الأرض ، ولا يعرف القبلة فيصلي حتى إذا فرغ من صلاته بدت له
الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة ، أيعتد بصلاته أم يعيدها ؟ فكتب يعيدها ما لم يفته
الوقت ، أولم تعلم أن الله يقول وقوله الحق " فأينما تولوا فثم وجه الله " .
وقال الشيخ في النهاية ، بعد نقل الآية : وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : هذا
في النوافل خاصة في حال السفر انتهى .
وقد تحمل على النافلة والفريضة في الجملة جمعا بين الروايات ، ومراعاة لعموم
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 191 .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 179 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 147 .