أمير المؤمنين عليه السلام فرأى رجلا قائما يصلي فقال له : يا هذا أتعرف تأويل الصلاة ؟
فقال : يا مولاي وهل للصلاة تأويل غير العبادة ؟ فقال : أي والذي بعث محمدا بالنبوة
وما بعث الله نبيه بأمر من الأمور إلا وله تشابه وتأويل وتنزيل وكل ذلك يدل على
التعبد فقال له : علمني ما هو يا مولاي ؟
فقال عليه السلام : تأويل تكبيرتك الأولى إلى إحرامك أن تخطر في نفسك إذا قلت :
الله أكبر من أن يوصف بقيام أو قعود ، وفي الثانية أن يوصف بحركة أو جمود ، وفي
الثالثة أن يوصف بجسم أو يشبه بشبه أو يقاس بقياس ، وتخطر في الرابعة أن تحله
الاعراض أو تؤلمه الأمراض ، وتخطر في الخامسة أن يوصف بجوهر أو بعرض أو يحل
شيئا أو يحل فيه شئ ، وتخطر في السادسة أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين
من الزوال والانتقال ، والتغير من حال إلى حال ، وتخطر في السابعة أن تحله
الحواس الخمس .
ثم تأويل مد عنقك في الركوع تخطر في نفسك آمنت بك ولو ضربت عنقي ،
ثم تأويل رفع رأسك من الركوع إذا قلت : " سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين "
تأويله : الذي أخرجني من العدم إلى الوجود ، وتأويل السجدة الأولى أن تخطر في
نفسك وأنت ساجد : منها خلقتني ، ورفع رأسك تأويله : ومنها أخرجتني ، والسجدة
الثانية : وفيها تعيدني ، ورفع رأسك تخطر بقلبك : ومنها تخرجني تارة أخرى .
وتأويل قعودك على جانبك الأيسر ورفع رجلك اليمنى وطرحك على اليسرى
تخطر بقلبك اللهم إني أقمت الحق وأمت الباطل ، وتأويل تشهدك تجديد الايمان
ومعاودة الاسلام ، والاقرار بالبعث بعد الموت ، وتأويل قراءة التحيات تمجيد الرب
سبحانه ، وتعظيمه عما قال الظالمون ونعته الملحدون ، وتأويل قولك : " السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته " ترحم عن الله سبحانه فمعناها هذه أمان لكم من عذاب
يوم القيامة .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : من لم يعلم تأويل صلاته هكذا ، فهي خداج ،
أي ناقصة .
بحار الأنوار — صفحة 254
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٤