ولا يبولون ، قال : وفي الخمر أربع خصال : السكر ، والصداع ، والقئ ، والبول ،
فنزه الله سبحانه خمر الجنة عن هذه الخصال . " وعندهم قاصرات الطرف " قصرن
طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهن لحبهن إياهم ، وقيل : معناه لا يفتحن أعينهن
دلالا وغنجا " عين " أي واسعات العيون ، والواحدة عيناء وقيل : هي الشديدة بياض
العين الشديدة سوادها ، عن الحسن " كأنهن بيض مكنون " شبههن ببيض النعام يكنه
بالريش من الريح والغبار ، عن الحسن وابن زيد ، وقيل شبههن ببطن البيض قبل
أن يقشر وقبل أن تمسه الأيدي ، والمكنون : المصون " فأقبل بعضهم على بعض
يتسائلون " يعني أهل الجنة يسأل بعضهم بعضا عن أحوالهم من حيث بعثوا إلى أن ادخلوا
الجنة ، فيخبر كل صاحبه بإنعام الله عليه " قال قائل منهم " أي من أهل الجنة " إني
كان لي قرين " في الدنيا ، أي صاحب يختص بي إما من الانس على قول ابن عباس
أو من الشياطين على قول مجاهد " يقول " لي على وجه الانكار علي والتجهين لفعلي
" أإنك لمن المصدقين " بيوم الدين وبالبعث والنشور والحساب والجزاء " أإذا متنا وكنا
ترابا وعظاما أإنا لمدينون " أي مجزيون محاسبون " قال هل أنتم مطلون " أي ثم قال
هذا المؤمن لاخوانه في الجنة هل أنتم مطلعون على موضع من الجنة يرى منه هذا
القرين ؟ يقال : اطلع إلى كذا : إذا أشرف عليه ، والمعنى هل تؤثرون إن تروا مكان
هذا القرين في النار ؟ وفي الكلام حذف : أي فيقولون له : نعم اطلع أنت فأنت أعرف
بصاحبك ، قال الكلبي : وذلك لان الله تعالى جعل لأهل الجنة كوة ينظرون منها
إلى أهل النار " فاطلع فرآه في سواء الجحيم " أي فاطلع هذا المؤمن فرأى قرينه في
وسط النار " قال " أي فقال له المؤمن " تالله إن كدت لتردين " ( إن ) مخففة من الثقيلة ، اقسم
بالله سبحانه على وجه التعجب إنك كدت تهلكني بما قلته لي ودعوتني إليه حتى يكون
هلاكي كهلاك المتردي من شاهق " ولولا نعمة ربي " علي بالعصمة واللطف والهداية حتى
آمنت " لكنت من المحضرين " معك في النار ، ولا يستعمل أحضر مطلقا إلا في الشر ،
قال قتادة : فوالله لولا أن الله عرفه إياه لما كان يعرفه لقد تغير حبره وسبره ، أي
حسنه وسيماؤه " أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين " أي يقول المؤمن
بحار الأنوار — صفحة 96
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٦