فقد اختلف قول علمائنا فيهم ، فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من
ضرورة وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره ، وذهب آخرون إلى أنهم فسقة
وهو الأقوى ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة : أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم
استحقاقهم الجنة ، الثاني قال بعضهم : إنهم يخرجون من النار إلى الجنة ، الثالث
ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب
للخلود ، ولا يدخلون الجنة لعدم الايمان المقتضي لاستحقاق الثواب انتهى .
وقال رحمه الله في شرح الياقوت : أما دافعوا النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى
تكفيرهم ، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ، ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم
في الآخرة فالأكثر قالوا بتخليدهم ، وفيهم من قال بعدم الخلود ، وذلك إما بأن
ينقلوا إلى الجنة وهو قول شاذ عنده ، أولا إليهما واستحسنه المصنف انتهى .
أقول : القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للاخبار ، والأحاديث
الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها ، نعم الاحتمالان الأخيران آتيان في المستضعفين
منهم كما ستعرف .
والقول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل ، نشأ بين
المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالاخبار ولا بأقوال القدماء الأخيار ، قال الصدوق رحمه
الله : اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون والبراءة منهم واجبة ، واستدل على ذلك بالآيات
والاخبار . ثم قال : والظلم هو وضع الشئ في غير موضعه ، فمن ادعى الإمامة وليس
بإمام فهو الظالم الملعون ، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون ، وقال النبي
صلى الله عليه وآله : من جحد عليا إمامته من بعدي فإنما جحد نبوتي ، ومن جحد نبوتي فقد
جحد الله ربوبيته .
ثم قال : واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام أنه
هامش
( 1 ) هذه المطالب النفيسة التي تنتهى إلى قوله فيما سيأتي : ( وقال شارح المقاصد ) غير موجودة
في غير نسخة المصنف ، ويظهر أنه قد أضافها في مراجعاته بعد تأليف الكتاب ، حيث كتبها في
هامش نسختهه بخطه الشريف .