لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا وإن أهل التوحيد يشفعون فيشفعون . ثم قال عليه السلام :
إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار ،
فيقولون : يا رب كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا ؟ وكيف تحرق
قلوبنا ( 1 ) وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت ؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك
في التراب ؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك ؟ فيقول الله جل جلاله :
عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم ، فيقولون : يا ربنا عفوك أعظم
أم خطيئتنا ؟ فيقول : بل عفوي ، فيقولون : رحمتك أوسع أم ذنوبنا ؟ فيقول عز وجل :
بل رحمتي ، فيقولون : إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا ؟ فيقول عز وجل : بل إقراركم
بتوحيدي أعظم ، فيقولون : يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ ،
فيقول الله جل جلاله : ملائكتي ! وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي من
المقرين لي بتوحيدي ، وأن لا إله غيري ، وحق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي
أدخلوا عبادي الجنة . " ص 178 "
24 - من كتاب صفات الشيعة للصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن
ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من قال : لا إله إلا الله مخلصا
دخل الجنة ، وإخلاصه أن يحجزه ( 2 ) لا إله إلا الله عما حرم الله .
25 - وعن ابن المتوكل ، عن محمد الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ،
عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لما فتح
رسول الله صلى الله عليه وآله مكة قام على الصفا فقال : يا بني هاشم يا بني عبد المطلب إني رسول الله
إليكم وإني شفيق عليكم لا تقولوا إن محمدا منا ، فوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم
إلا المتقون ، ألا فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس
يحملون الآخرة ، ألا وإني قد أعذرت فيما بيني وبينكم وفيما بين الله عز وجل
وبينكم وإن لي عملي ولكم عملكم .
هامش
( 1 ) في المصدر : وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا ، وكيف تحرق
قلوبنا اه . م
( 2 ) أي يمنعه ويكفه .