وروى أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية ، عن علي عليه السلام أنه
قال : أنا ذلك المؤذن .
وبإسناده عن أبي صالح ، عن ابن عباس إن لعلي في كتاب الله أسماء لا تعرفها
الناس ، قوله : فأذن مؤذن بينهم فهو المؤذن بينهم يقول : ألا لعنة الله على الظالمين الذين
كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي .
" وبينهما حجاب " أي بين الفريقين : أهل الجنة وأهل النار ستر ، وهو الأعراف
والأعراف : سور بين الجنة والنار ، عن ابن عباس ومجاهد والسدي ، وفي التنزيل :
" فضرب بينهم بسور " الآية ، وقيل : الأعراف : شرف ذلك السور ، وقيل الأعراف
الصراط " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " اختلف في المراد بالرجال هنا
على أقوال : فقيل : إنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فحالت حسناتهم بينهم وبين
النار ، وحالت سيئاتهم بينهم وبين الجنة فجعلوا هنالك حتى يقضي الله فيهم ما شاء ،
ثم يدخلهم الجنة ، عن ابن عباس وابن مسعود ، وذكر أن بكر بن عبد الله المزني قال
للحسن : بلغني أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فضرب الحسن يده على فخذه ثم
قال : هؤلاء قوم جعلهم الله على تعريف أهل الجنة والنار يميزون بعضهم من بعض ،
والله لا أدري لعل بعضهم معنا في هذا البيت ، وقيل : إن الأعراف موضع عال على الصراط
عليه حمزة والعباس وعلي وجعفر يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ، ومبغضيهم بسواد الوجوه
عن الضحاك عن ابن عباس ، رواه الثعلبي بالاسناد في تفسيره .
وقيل : إنهم الملائكة في صورة الرجال يعرفون أهل الجنة والنار ، ويكونون
خزنة الجنة والنار جميعا ، أو يكونون حفظة الاعمال الشاهدين بها في الآخرة ، عن
أبي محلز ، ( 1 ) وقيل : إنهم فضلاء المؤمنين ، عن الحسن ومجاهد ، وقيل : إنهم الشهداء
وهم عدول الآخرة ، عن الجبائي .
وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : هم آل محمد عليهم السلام لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ،
ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه .
وقال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام : الأعراف كثبان بين الجنة والنار ، فيوقف
هامش
( 1 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح : أبو مجلز بالجيم ، والرجل هو لاحق بن حميد التابعي البصري .