يأملونه ويتمنونه من الأماني الكاذبة من أن آلهتهم تشفع لهم وتنفع .
قوله تعالى : " زدناهم عذابا فوق العذاب " أي عذبناهم على صدهم عن دين
الله زيادة على عذاب الكفر ، وقيل : زدناهم الأفاعي والعقارب في النار لها أنياب
كالنخل الطوال ، عن ابن مسعود ، وقيل : هي أنهار من صفر مذاب كالنار يعذبون بها
عن ابن عباس وغيره ، وقيل : زيدوا حياة كأمثال الفيل والبخت ، والعقارب كالبغال
الدلم ( 1 ) عن ابن جبير . وفي قوله : " حصيرا " أي سجنا ومحبسا .
وفي قوله : " مدحورا " أي مبعدا من رحمة الله . وفي قوله تعالى : " كلما خبت
زدناهم سعيرا " أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا ، ويكون كذلك دائما . فإن
قيل : كيف يبقى الحي حيا في تلك الحالة من الاحتراق دائما ؟ قلنا : إن الله قادر على
أن يمنع وصول النار إلى مقاتلهم . وفي قوله تعالى : " إنا اعتدنا " أي هيأنا " للظالمين " أي الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير الله تعالى " نارا أحاط بهم سرادقها "
والسرادق : حائط من النار يحيط بهم ، عن ابن عباس ، وقيل : هو دخان النار ولهبها
يصل إليهم قبل وصولهم إليها وهو الذي في قوله : " إلى ظل ذي ثلاث شعب " عن قتادة ،
وقيل : أراد أن النار أحاطت بهم من جميع جوانبهم ، فشبه ذلك بالسرادق ، عن أبي
مسلم " وإن يستغيثوا " من شدة العطش وحر النار " يغاثوا بماء كالمهل " وهو شئ
أذيب كالنحاس والرصاص والصفر ، عن ابن مسعود ، وقيل : هو كعكر الزيت ، إذا قرب
إليه سقطت فروة رأسه روي ذلك مرفوعا ، كدردي الزيت ( 2 ) عن ابن عباس ، وقيل :
هو القيح والدم ، عن مجاهد ، وقيل : هو الذي انتهى حره ، عن ابن جبير ، وقيل : إنه
ماء أسود وإن جهنم سوداء ، وماؤها أسود ، وشجرها أسود ، وأهلها سود ، عن
هامش
( 1 ) قال في النهاية : الأدهم : الأسود الطويل ومنه حديث مجاهد في ذكر أهل النار :
لسعتهم عقارب كأمثال البغال الدلم ، أي السود جمع أدلم ، منه . أقول : وقال الفيروزآبادي :
الدلم محركة : شئ شبه الحية يكون بالحجاز ، ومنه المثل : " هو أشد من الدلم " وكصرد : الفيل
انتهى . وقال الدميري : هو نوع من القراد ، قالت العرب في أمثالها : فلان أشد من الدلم .
( 2 ) الصحيح : وقيل : كدردى الزيت . راجع التفسير المطبوع .