قال : فيقول الجبار تبارك وتعالى : أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعا ،
ووصلت أخا مؤمنا كسوت يوما ، ( 1 ) حججت في الصحاري تدعوني محرما ، أرسلت عينيك
فرقا ، سهرت ليلة شفقا ، غضضت طرفك مني فرقا ؟ فإذا ( فذا خ ل ) بذا أماما أحسنت
فمشكور ، وأماما أسأت فمغفور ، فعند ذلك ابيض وجهه ، وسر قلبه ، ووضع التاج على
رأسه ، وعلى يديه الحلي والحلل ، ثم يقول : يا جبرئيل انطلق بعبدي فأره كرامتي ،
فيخرج من عند الله قد أخذ كتابه بيمينه فيدحو به مد البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين
والمؤمنات وهو ينادي : " هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في
عيشة راضية " فإذا انتهى إلى باب الجنة قيل له : هات الجواز ، قال : هذا جوازي
مكتوب فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم هذا جواز جائز من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان
من رب العالمين ، فينادي مناد يسمع أهل الجمع كلهم : ألا إن فلان بن فلان قد سعد
سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، قال : فيدخل فإذا هو بشجرة ذات ظل ممدود ، وماء مسكوب ،
وثمار مهدلة يخرج من ساقها عينان تجريان ، فينطلق إلى إحداهما فيغتسل منها فيخرج عليه
نضرة النعيم ، ثم يشرب من الأخرى فلا يكون في بطنه مغص ولا مرض ولا داء أبدا ،
وذلك قوله : " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " ثم تستقبله الملائكة فتقول : طبت فأدخلها
مع الخالدين ، فيدخل فإذا هو بسماطين من شجر أغصانها اللؤلؤ ، وفروعها الحلي
والحلل ، ثمارها مثل ثدي الجواري الابكار ، فتستقبله الملائكة معهم النوق
والبراذين والحلي والحلل فيقولون : يا ولي الله اركب ما شئت ، والبس ما شئت ، وسل ( سرظ )
ما شئت ، قال : فيركب ما اشتهى ، ويلبس ما اشتهى ، وهو على ناقة أوبرذون من نور ،
وثيابه من نور ، وحليه من نور ، يسير في دار النور ، معه ملائكة من نور ، وغلمان
من نور ، ووصائف من نور ، حتى تهابه الملائكة مما يرون من النور ، فيقول بعضهم
لبعض : تنحوا فقد جاء وفد الحليم الغفور ، قال : فينظر إلى أول قصر له من فضة
مشرفا بالدر والياقوت فتشرف عليه أزواجه فيقولون : مرحبا مرحبا انزل بنا ، فيهم
هامش
( 1 ) كذا في نسخة المصنف .