بعده الجنة ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية .
204 - العقائد : اعتقادنا في الجنة أنها دار البقاء ودار السلامة ، لا موت فيها ولا هرم
ولا سقم ولا مرض ولا آفة ( 1 ) ولا زمانة ولا غم ولاهم ولا حاجة ولا فقر ، وأنها دار
الغناء والسعادة ، ودار المقامة والكرامة ، لا يمس أهلها فيها نصب ولا لغوب ، ( 2 ) لهم
فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون ، وأنها دار أهلها جيران الله
وأولياؤه وأحباؤه وأهل كرامته ، وهم أنواع على مراتب : منهم المتنعمون بتقديس الله
وتسبيحه وتكبيره في جملة ملائكته ، ومنهم المتنعمون بأنواع المآكل والمشارب والفواكه
والأرائك وحور العين ، واستخدام الولدان المخلدين ، والجلوس على النمارق
والزرابي ولباس السندس والحرير ، كل منهم إنما يتلذذ بما يشتهي ويريد حسب
ما تعلقت عليه همته ، ويعطى ما عبد الله من أجله .
وقال الصادق عليه السلام : إن الناس يعبدون الله على ثلاثة أصناف : صنف منهم
يعبدونه رجاء ثوابه ( 3 ) فتلك عبادة الخدام ، وصنف منهم يعبدونه خوفا من ناره فتلك
عبادة العبيد ، وصنف منهم يعبدونه حبا له فتلك عبادة الكرام .
واعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان وأن النبي صلى الله عليه وآله قد دخل الجنة
ورأي النار حين عرج به .
واعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من النار
وأن المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى ترفع له الدنيا كأحسن ما رآها ، ويرفع مكانه ( 4 )
في الآخرة ثم يخير فيختار الآخرة فحينئذ يقبض روحه ، وفي العادة أن يقال : فلان
يجود بنفسه ، ولا يجود الانسان بشئ إلا عن طيبة نفس غير مقهور ولا مجبور ولا
مكره .
هامش
( 1 ) في المصدر : ولا آفة ولا زوال . م
( 2 ) في المصدر : لا يمس أهلها نصب ولا يمسهم فيها لغوب . م
( 3 ) في المصدر : يعبدون شوقا إلى جنته ورجاء اه . م
( 4 ) في المصدر : ويرى مكانه اه . م