فوجا فوجا : ثم نساؤهم ، ثم الناس من بعد ذلك قال ففعلت ( 1 ) .
36 - المحاسن : عن أبي سمينة ، عن محمد بن أسلم ، عن الحسين بن خالد قال :
سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول : لما قبض إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله
جرت في موته ثلاث سنن : أما واحدة فإنه لما قبض انكسفت الشمس فقال الناس : إنما
انكسفت الشمس لموت ابن رسول الله ، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال : أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره ، مطيعان
له ، لا ينكسفان لموت أحد ، ولا لحياته ، فإذا انكسفا أو أحدهما صلوا ثم نزل من المنبر
فصلى بالناس الكسوف ، فلما سلم قال : يا علي قم فجهز ابني .
قال : فقام علي عليه السلام فغسل إبراهيم وكفنه وحنطه ومضى ، فمضى رسول
الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى به إلى قبره فقال الناس : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نسي أن يصلي
على ابنه ، لما دخله من الجزع عليه ، فانتصب قائما ثم قال : إن جبرئيل أتاني
وأخبرني بما قلتم ، زعمتم أني نسيت أن أصلي على ابني ، لما دخلني من الجزع
ألا وإنه ليس كما ظننتم ، ولكن اللطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات وجعل
لموتاكم من كل صلاة تكبيرة ، وأمرني أن لا أصلي إلا على من صلى .
ثم قال : يا علي انزل والحد ابني ! فنزل علي عليه السلام فألحد إبراهيم في
لحده ، فقال الناس إنه لا ينبغي لاحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله
بابنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها الناس إنه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور
أولادكم ولكن لست آمن إذا حل أحدكم الكفن عن ولده ، أن يلعب به الشيطان ،
فيدخله عن ذلك من الجزع ما يحبط أجره ثم انصرف صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
بيان : قوله صلى الله عليه وآله " آيتان " أي علامتان من علامة وجوده وقدرته وعلمه
وحكمته " لا ينكسفان لموت أحد " اي لمحض الموت ، بل إذا كان بسبب سوء
فعال الأمة ، واستحقوا العذاب والتخويف أمكن أن ينكسفا لذلك ، كما في
هامش
( 1 ) الطرف : 45 .
( 2 ) المحاسن ص 313 .