وما ذاك ؟ فقالت أسألك : أن لا يصلي علي أبو بكر ولا عمر ، وماتت من ليلتها ، فدفنها
قبل الصباح .
فجاءا حين أصبحا ، فقالا : لا تترك عداوتك يا ابن أبي طالب أبدا ، ماتت
بنت رسول الله فلم تعلمنا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لئن لم ترجعا لأفضحنكما !
قالها ثلاثا ، فلما قال انصرفوا .
14 - ومنه : عن أبي جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : لما حضرت فاطمة
الوفاة كانت قد ذابت من الحزن ، وذهب لحمها ، فدعت أسماء بنت عميس وقال
أبو بصير في حديثه عن أبي جعفر عليه السلام : أنها دعت أم أيمن فقالت : يا أم أيمن
اصنعي لي نعشا يواري جسدي ، فاني قد ذهب لحمي ، فقالت لها : يا بنت رسول
الله صلى الله عليه وآله ألا أريك شيئا يصنع في أرض الحبشة ، قالت فاطمة : بلى ، فصنعت لها
مقدار ذراع من جرايد النخل ، وطرحت فوق النعش ثوبا فغطاه ، فقالت فاطمة عليها السلام
سترتيني سترك الله من النار .
قال الفرات بن أحنف في حديثه : قال أبو جعفر عليه السلام : وذلك النعش أول
نعش عمل على جنازة امرأة في الاسلام .
15 - ومنه : عن أبي جعفر عليه السلام قال دفن أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة بنت
محمد صلوات الله عليهم بالبقيع ، ورش ماء حول تلك القبور لئلا يعرف القبر ،
وبلغ أبا بكر وعمر أن عليا دفنها ليلا ، فقالا له : فلم لم تعلمنا ؟ قال : كان الليل
وكرهت أن أشخصكم ، فقال له عمر : ما هذا ، ولكن شحناء في صدرك ، فقال
أمير المؤمنين عليه السلام : أما إذا أبيتما فإنها استحلفتني بحق الله وحرمة رسوله وبحقها
علي أن لا تشهدا جنازتها .
16 - ومنه : عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام قالت : أوصت فاطمة عليها السلام
أن لا يصلي عليها أبو بكر ولا عمر ، فلما توفيت أتاه العباس فقال : ما تريد أن
تصنع ؟ قال أخرجها ليلا ، قال : فذكر كلمة خوفه بها العباس منهما ، قال :
فأخرجها ليلا فدفنها ورش الماء على قبرها ، قال : فلما صلى أبو بكر الفجر ، التفت
بحار الأنوار — صفحة 255
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٥