الله عليه ، حيث قال جبرئيل عليه السلام هل من حاجة ؟ فقال : لا أقترح على ربي ، بل
حسبي الله ونعم الوكيل .
بيان : يحتمل اختصاصه بهم ويحتمل التخيير بينه وبين الدعاء مطلقا ،
ويمكن اختلاف الحكم باختلاف الأحوال ، وبالجملة لابد من جمع بينه وبين أخبار
الحث على الدعاء وهي أكثر وأشهر ، وفي الخبر ما يؤيد الأول .
25 - الدعوات : قال الصادق عليه السلام : مرض أمير المؤمنين عليه السلام فعاده قوم
فقالوا له : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أصبحت بشر . فقالوا له : سبحان الله
هذا كلام مثلك ؟ فقال : يقول الله تعالى : " ونبلوكم بالخير والشر فتنة وإلينا
ترجعون " ( 1 ) فالخير الصحة والغنا ، والشر المرض والفقر ، ابتلاء واختبارا .
ودخل بعض علماء الاسلام على الفضل بن يحيى وقد حم وعنده بختيشوع
المتطبب ، فقال له : ينبغي لمن حم يوما أو ليلة أن يحتمي سنة ، فقال العالم : صدق
الرجل فيما يقول ، فقال له الفضل سرعان ما صدقته ، قال : إني لا أصدقه ولكن
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال : حمى يوم كفارة سنة ، فلولا أنه يبقى تأثيرها في
البدن سنة لما صارت كفارة ذنوب سنة . وإنما قال الفضل ذلك لان العلماء في ذلك
كانوا يلومون الخلفاء والوزراء في تعظيمهم النصارى للتطبب .
وقال النبي صلى الله عليه وآله يقول الله عز وجل إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة
في بدنه أو ماله أو ولده ، ثم استقبل ذلك بصبر جميل ، استحييت منه يوم القيامة
أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا .
ومن دعاء العليل : اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره ، والقبر خير منزل
نعمره ، واجعل ما بعده خيرا لنا منه ، اللهم أصلحني قبل الموت ، وارحمني عند
الموت ، واغفر لي بعد الموت .
وقال الصادق عليه السلام : يستحب للمريض أن يعطي السائل بيده ، ويأمر السائل
أن يدعو له .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 35 .