وروي أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على مريض فقال : ما شأنك ؟ قال : صليت بنا
صلاة المغرب فقرأت القارعة ، فقلت : " اللهم إن كان لي عندك ذنب تريد أن
تعذبني به في الآخرة فعجل ذلك في الدنيا ، فصرت كما ترى ، فقال صلى الله عليه وآله : بئسما
قلت ! ألا قلت : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " فدعا
له حتى أفاق .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : الحسنة في الدنيا الصحة والعافية وفي الآخرة المغفرة
والرحمة .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : كفى بالسلامة داء .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : لا يذهب حبيبتا عبد فيصبر ويحتسب إلا ادخل الجنة .
وقال : إن الله يبغض العفرية النفرية الذي لم يرزء في جسمه ولا ماله .
وقال : إن الرجل ليكون له الدرجة عند الله لا يبلغها بعمله يبتلى ببلاء في جسمه
فيبلغها بذلك ( 1 ) .
بيان : البضاعة بالكسر رأس المال ، أي الصحة رأس مال الانسان في اقتناء
الصالحات واكتساب السعادات .
وقوله عليه السلام : " السلامة مع الاستقامة " أي لا تكون سلامة الجسم والقلب إلا
مع الاستقامة في الدين ، وما يبتلى به الناس إنما هو لتركهم الاستقامة كما قال
سبحانه " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " ( 2 ) وقال تعالى : " وأن لو
استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ( 3 ) أو المعنى أن السلامة إنما تنفع إذا
كانت مع الاستقامة ، وأما السلامة التي غايتها عذاب الآخرة ، فليست بسلامة ،
وبعبارة أخرى السلامة مع الاستقامة ، وإن كانت مع بلايا الدنيا ومصائبها .
والحاصل أنه لما كانت السلامة غالبا تصير سببا للتوغل في الشرور والمعاصي
هامش
( 1 ) دعوات الراوندي مخطوط .
( 2 ) الشورى : 30 .
( 3 ) الجن : 16 .