عن بعض مشيخته ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أما يستحي أحدكم أن يغني على
دابته وهي تسبح ( 1 ) .
23 - فقه الرضا ( ع ) : كسب المغنية حرام ( 2 ) .
واعلم أن الغناء مما قد وعد الله عليه النار في قوله : " ومن الناس من
يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا " أولئك لهم
عذاب مهين " ( 3 ) .
وقد يروى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل بعض أصحابه فقال : جعلت فداك إن
لي جيرانا " ولهم جوار مغنيات يتغنين ، ويضربن بالعود ، فربما دخلت الخلاء
فأطيل الجلوس استماعا مني لهن .
قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : لا تفعل ! فقال الرجل : والله ما هو شئ
آتيه برجلي ، إنما هو أسمع باذني ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : بالله أنت ما سمعت
قول الله تبارك وتعالى : " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسؤولا " " ؟ ( 4 ) .
وأروي في تفسير هذه الآية أنه يسأل السمع عما سمع ، والبصر عما
نظر ، والقلب عما عقد عليه ، فقال الرجل كأني لم أسمع بهذه الآية في كتاب
الله عز وجل من عجمي وعربي ، لاجرم أني قد تركتها ، وإني أستغفر الله ،
فقال أبو عبد الله عليه السلام : اذهب فاغتسل وصل ما بدا لك ، فلقد كنت مقيما " على
أمر عظيم ، ما كان أسوء حالك لو كنت مت على هذا ؟ استغفر الله واسأل الله
التوبة من كل ما يكره ، فإنه لا يكره إلا القبيح ، والقبيح دعه لأهله ، فان
هامش
( 1 ) المحاسن ص 375 .
( 2 ) فقه الرضا : 33 باب التجارات والبيوع .
( 3 ) لقمان 6 .
( 4 ) أسرى : 36 .