{ 69 باب الزنا }
الآيات : الانعام : " ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ( 1 ) .
اسرى : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " ( 2 ) .
النور : " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا " لتبتغوا عرض
الحياة الدنيا ومن يكرههن فان الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الانعام : 151 .
( 2 ) أسرى : 32 .
( 3 ) النور : 33 وعنوان الآية في الباب بناء على ما اشتهر بين المفسرين أن البغاء
المذكور في الآية هو الزنى .
قال الطبرسي : " ولا تكرهوا فتياتكم " أي اماءكم وولايدكم " على البغاء " أي على
الزنا " ان أردن تحصنا " أي تعففا " وتزويجا " ، عن ابن عباس ، وإنما شرط إرادة التحصن
لان الاكراه لا يتصور الا عند إرادة التحصن ، فإن لم ترد التحصن بغت بالطبع ، فهذه
فائدة الشرط .
قال : قيل إن عبد الله بن أبي كان له ست جوار يكرههن على الكسب بالزنا ، فلما نزل
تحريم الزنا أتين رسول الله صلى الله عليه وآله فشكون إليه فنزلت الآية .
وقال في " ومن يكرههن " أي ومن يجبرهن على الزنا من سادتهن " فان الله من بعد
اكراههن غفور " للمكرهات لا للمكره ، لان الوزر عليه " رحيم " بهن .
ويرد عليه أن مهر البغي أي الزانية حرام بالكتاب والسنة فكيف يصح التعبير عن
ابتغائه بقوله تعالى " لتبتغوا عرض الحياة الدنيا " من دون أي نكير عليه فالصحيح - كما هو
الظاهر بقرينة الآية المتقدمة عليها وصدر هذه الآية نفسها - أن المراد بالبغاء : مطلق الكسب
الحلال ، ولازمه عدم التحصن : بمعنى الخروج من البيت .
فالقرآن العزيز - بعد ما ندب في الآية المتقدمة إلى نكاح العباد والإماء بقوله
" وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم " الآية ، فصل بين العباد والإماء
في هذه الآية ، فقال في خصوص العباد : " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم
فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " فندب السادات إلى مكاتبة
العباد وان كانت مستلزمة لضرب العباد في الأرض والتشاغل بالحرف والصنايع المتعبة ، لان
شأن الرجل هو ذلك ، فبالمكاتبة يصل السيد إلى ما أنفقه أو أمله من قيمة العبد ، والعبد يصل
إلى مطلوبه وهو الحرية .
ثم قال في خصوص الإماء : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وتحصيل المال بالضرب
في الأرض والبراز إلى الأسواق ان أردن التحصن في البيوت ، لان شأن المرأة التحصن
في البيوت وخدمة المنزل فلا ينبغي اكراههن على خلاف ذلك ابتغاء لحطام الدنيا الدنية ،
ومن يكرههن بعد هذا التنبيه " فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم " لا يؤاخذهم على ترك
ما ينبغي من تحصينهن ، وارتكاب مالا ينبغي من ابرازهن إلى الأسواق واجبارهن على
تحصيل المال .