تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
{ 69 باب الزنا } الآيات : الانعام : " ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ( 1 ) . اسرى : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " ( 2 ) . النور : " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا " لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فان الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الانعام : 151 . ( 2 ) أسرى : 32 . ( 3 ) النور : 33 وعنوان الآية في الباب بناء على ما اشتهر بين المفسرين أن البغاء المذكور في الآية هو الزنى . قال الطبرسي : " ولا تكرهوا فتياتكم " أي اماءكم وولايدكم " على البغاء " أي على الزنا " ان أردن تحصنا " أي تعففا " وتزويجا " ، عن ابن عباس ، وإنما شرط إرادة التحصن لان الاكراه لا يتصور الا عند إرادة التحصن ، فإن لم ترد التحصن بغت بالطبع ، فهذه فائدة الشرط . قال : قيل إن عبد الله بن أبي كان له ست جوار يكرههن على الكسب بالزنا ، فلما نزل تحريم الزنا أتين رسول الله صلى الله عليه وآله فشكون إليه فنزلت الآية . وقال في " ومن يكرههن " أي ومن يجبرهن على الزنا من سادتهن " فان الله من بعد اكراههن غفور " للمكرهات لا للمكره ، لان الوزر عليه " رحيم " بهن . ويرد عليه أن مهر البغي أي الزانية حرام بالكتاب والسنة فكيف يصح التعبير عن ابتغائه بقوله تعالى " لتبتغوا عرض الحياة الدنيا " من دون أي نكير عليه فالصحيح - كما هو الظاهر بقرينة الآية المتقدمة عليها وصدر هذه الآية نفسها - أن المراد بالبغاء : مطلق الكسب الحلال ، ولازمه عدم التحصن : بمعنى الخروج من البيت . فالقرآن العزيز - بعد ما ندب في الآية المتقدمة إلى نكاح العباد والإماء بقوله " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم " الآية ، فصل بين العباد والإماء في هذه الآية ، فقال في خصوص العباد : " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " فندب السادات إلى مكاتبة العباد وان كانت مستلزمة لضرب العباد في الأرض والتشاغل بالحرف والصنايع المتعبة ، لان شأن الرجل هو ذلك ، فبالمكاتبة يصل السيد إلى ما أنفقه أو أمله من قيمة العبد ، والعبد يصل إلى مطلوبه وهو الحرية . ثم قال في خصوص الإماء : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وتحصيل المال بالضرب في الأرض والبراز إلى الأسواق ان أردن التحصن في البيوت ، لان شأن المرأة التحصن في البيوت وخدمة المنزل فلا ينبغي اكراههن على خلاف ذلك ابتغاء لحطام الدنيا الدنية ، ومن يكرههن بعد هذا التنبيه " فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم " لا يؤاخذهم على ترك ما ينبغي من تحصينهن ، وارتكاب مالا ينبغي من ابرازهن إلى الأسواق واجبارهن على تحصيل المال .