فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة ( 1 ) فإنهم خاصة نور يستضاء به ، وأئمة
يقتدى بهم . وهم عيش العلم وموت الجهل . هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ،
وصمتهم عن منطقهم ( 2 ) وظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو
بينهم شاهد صادق وصامت ناطق ( 3 ) فهم من شأنهم شهداء بالحق ومخبر صادق ( 4 )
لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، قد خلت لهم من الله سابقة ، ومضى فيهم من الله
عز وجل حكم صادق ، وفي ذلك ذكرى للذاكرين .
فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية ، ولا تعقلوه عقل رواية ، فان رواة
الكتاب كثير ورعاته قليل ، والله المستعان .
هامش
( 1 ) كنى عليه السلام بقوله : " من عند أهله " عن نفسه ومن يحذو حذوه من أولاده
وأهله عليهم السلام .
( 2 ) ذلك لان صمت العارف أبلغ من نطق غيره .
( 3 ) إنما لا يخالفون الدين لأنهم قوامه وأربابه وإنما لا يختلفون فيه لان الحق في
التوحيد واحد فالدين أو القرآن بينهم شاهد صادق يأخذون بحكمه كما يؤخذ بحكم الشاهد
الصادق . و " صامت ناطق " لأنه لا ينطق بنفسه بل لابد له من مترجم فهو صامت في الصورة وفى
المعنى انطق الناطقين . لان الأوامر والنواهي والآداب كلها مبنية عليه ومتفرعة عنه فهو شأن
من شأنهم ( الوافي ) .
( 4 ) مخبر صادق في حقهم حال كونهم شهداء بالحق غير مخالفين له ولا مختلفين فيه .