تحريك كل شفة ومستقر كل نسمة ، ومثقال كل ذرة ، وهماهم كل نفس هامة ،
وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ( 1 ) أو
ناشئة خلق وسلالة ، لم يلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه
عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الأمور ( 2 ) وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذ
[ في ] - هم علمه ، وأحصاهم عدة ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله مع تقصيرهم ( 3 ) عن
كنه ما هو أهله .
اللهم أنت أهل الوصف الجميل ، والتعداد الكثير إن تؤمل فخير مأمول ، وإن
ترج فأكرم مرجو ، اللهم وقد بسطت لي [ لسانا ] فيما لا أمدح به غيرك ، ولا
اثني به على أحد سواك ، ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة ، وعدلت
بلساني عن مدائح الآدميين ، والثناء على المربوبين المخلوقين ، اللهم ولكل مثن
على من أثنى عليه مثوبة من جزاء أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر
الرحمة وكنوز المغفرة ، اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ،
و
هامش
( 1 ) الهمهمة : الصوت الخفي أو ترديد الصوت في الحلق - و " هامة " أي ذات همة والضمير
في عليها راجع إلى الأرض وان لم يسبق ذكرها ويعتمد في مثله على فهم المخاطب كقوله
تعالى " كل من عليها فان " . والنقاعة نقرة يجمع فيها الدم ، والمضغة عطف على " نقاعة " أي
يعلم مقر جميع ذلك " استفدنا كثيرا في شرح هذه الخطب من بهجة الحدائق للسيد محمد
ابن أمير شاه " .
( 2 ) اعتورته أي تداولته وتناولته .
( 3 ) غمرهم أي غطاهم وسترهم كما يغمر البحر ما غاص فيه .