الذرة ومجرها ( 1 ) ، وما يكفي البعوضة من قوتها ، وما تحمل الأنثى في بطنها .
والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش ، أو سماء أو أرض ، أو جان أو
إنس لا يدرك بوهم ، ولا يقدر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه نائل ، ولا ينظر بعين
ولا يحد بأين ، ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج ، ولا يدرك بالحواس ، ولا
يقاس بالناس ، الذي كلم موسى تكليما ، وأراه من آياته عظيما ، بلا جوارح ولا
أدوات ، ولا نطق ولا لهوات ( 2 ) بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك ، فصف
جبرئيل أو ميكائيل وجنود الملائكة المقربين ، في حجرات القدس مرجحنين ، متولهة
عقولهم ( 3 ) أن يحدوا أحسن الخالقين ، وإنما يدرك بالصفات ذووا الهيئات والأدوات
ومن ينقضي إذا بلغ أمد حده بالفناء ، فلا إله إلا هو ، أضاء بنوره كل ظلام ، وأظلم
بظلمته كل نور .
14 - ومن خطبة له عليه السلام ( 4 ) : في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من
أصول العلم ما لا تجمعه خطبة . فمنها :
ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا
صمده من أشار إليه وتوهمه ( 5 ) ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه
معلول ( 6 ) فاعل بلا اضطراب آلة ، مقدر لا بجول فكرة ، غني لا باستفادة ، لا
هامش
( 1 ) سحبه : جره على وجه الأرض .
( 2 ) اللهوات جمع لهاة - اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم .
( 3 ) المرجحن - كالمقشعر - : المائل لثقله والمتحرك يمينا وشمالا كناية عن انحنائهن
لعظمة الله سبحانه . والمتولهة : الحائرة أو متخوفة .
( 4 ) النهج تحت رقم 184 .
( 5 ) صمده أي قصده .
( 6 ) أي كل ما يحتاج في وجوده وتقومه إلى غيره كالاعراض فهو معلول محتاج إلى
العلة .