وأمرنا بالأخذ بها ، وحمل الناس عليها فقد أديناها غير مختلفين ، وأرسلناها غير
منافقين ، وصدقناها غير مكذبين ، وقبلناها غير مرتابين ، لم يكن لنا والله شياطين
نوحي إليها ، وتوحي إلينا كما وصف الله تعالى قودا ذكرهم الله عز وجل بأسمائهم
في كتابه لو قرء كما أنزل " شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف
القول غرورا " ( 1 ) .
يا كميل الويل لهم فسوف يلقون غيا .
يا كميل لست والله متملقا حتى أطاع ولا ممنا حتى أعصى ( 2 ) ولا مهانا لطعام
الاعراب حتى أنتحل إمرة المؤمنين ( 3 ) أو أدعي بها .
يا كميل نحن الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر ، وقد أسمعهم رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وقد جمعهم فنادى الصلاة جامعة يوم كذا وكذا ، وأيام سبعة وقت كذا
وكذا ، فلم يتخلف أحد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس
إني مؤد عن ربي عز وجل ولا مخبر عن نفسي فمن صدقني فقد صدق الله ، ومن
صدق الله أثابه الجنان ، ومن كذبني كذب الله عز وجل ، وكذب الله أعقبه النيران
ثم ناداني فصعدت فأقامني دونه ورأسي إلى صدره والحسن والحسين عن يمينه
وشماله ، ثم قال : معاشر الناس أمرني جبرئيل عن الله عز وجل أنه ربي وربكم
أن أعلمكم أن القرآن هو الثقل الأكبر ، وأن وصيي هذا وابناي من خلفهم
من أصلابهم حاملا وصاياي هم الثقل الأصغر ، يشهد الثقل الأكبر للثقل الأصغر
ويشهد الثقل الأصغر للثقل الأكبر كل واحد منهما ملازم لصاحبه غير مفارق له
حتى يردا إلى الله فيحكم بينهما وبين العباد .
يا كميل فإذا كنا كذلك فعلام يتقدمنا من تقدم وتأخر عنا من تأخر ؟ .
يا كميل قد أبلغهم رسول الله صلى الله عليه وآله رسالة ربه ونصح لهم ، ولكن لا يحبون
الناصحين .
هامش
( 1 ) الانعام : 112 .
( 2 ) كذا وفى التحف " ولا ممنيا حتى لا اعصى " .
( 3 ) انتحل الشعر أو القول ادعاه لنفسه . وانتحل مذهب كذا انتسب إليه .