تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك مالا مؤونة عليك فيه من شكاية مظلمة أو طلب إنصاف . فانتفع بما وصفت لك واقتصر فيه على حظك ورشدك إن شاء الله . ثم إن للملوك خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول وقلة إنصاف ( 1 ) فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأشياء ، ولا تقطعن لاحد من حشمك ولا حامتك قطيعة ( 2 ) ولا تعتمدن في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونتهم على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في الدنيا والآخرة ( 3 )
عليك بالعدل في حكمك إذا انتهت الأمور وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، وافعل ذلك بقرابتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليه منه ( 4 ) فان مغبة ذلك محمودة . وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك ( 5 ) واعدل عنك ظنونهم
هامش
( 1 ) الاستئثار : تقديم النفس على الغير . والتطاول : الترفع والتكبر . ( 2 ) الحسم : القطع . والحشم - محركة - : الخدم . وفى النهج " حاشيتك " . والحامة الخاصة . والقطيعة - من الاقطاع - : المنحة من الأرض . ( 3 ) العقدة : الولاية على البلد ، وما يمسك الشئ ويوثقه ، وموضع العقد وهو ما عقد عليه والضيعة ، والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا ، والبيعة المعقودة لهم ، والمكان الكثير الشجر أو النخل والكلاء الكافي للإبل . وفى النهج هكذا " ولا تقطعن لاحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس " . والمهنأ ، ما يأتيك بلا مشقة والمنفعة الهنيئة . ( 4 ) في النهج " واقعا ذلك من قرابتك وخاصتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه " . والمغبة : العاقبة . ( 5 ) الحيف : الظلم . والاصحار : الابراز والاظهار . أي إذا فعلت فعلا وظنت الرعية أنه ظلم فأبرز لهم عذرك وبينه . وعدل عنه : نحاه عنه .