والمبتاع ( 1 ) . فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكل وعاقب في غير إسراف . فإن
رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك .
ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين
وذوي البؤس والزمني ( 2 ) ، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا ( 3 ) فاحفظ الله
ما استحفظك من حقه فيها واجعل لهم قسما من غلات صوافي الاسلام ( 4 ) في كل
بلد ، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكلا قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم
نظر ( 5 ) فإنك لا تعذر بتضييع الصغير لأحكامك الكبير المهم ( 6 ) ، فلا تشخص همك
عنهم ، ولا تصعر خدك لهم وتواضع لله يرفعك الله ( 7 ) واخفض جناحك للضعفاء
واربهم ( 8 ) إلى ذلك منك حاجة وتفقد من أمورهم ما لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه
العيون ( 9 ) وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك ( 10 ) من أهل الخشية والتواضع
هامش
( 1 ) المبتاع : المشترى . وقارف : أي فعل وقارب وخالط . والحكرة - بالضم :
اسم من الاحتكار .
( 2 ) البؤس - بضم الباء - وفى النهج " البؤسى " - كصغرى - : شدة الفقر . والزمني -
بالفتح جمع زمن - ككتف - : المصاب بالزمانة - بالفتح - وهي العاهة وتعطيل القوى
وعدم بعض الأعضاء .
( 3 ) القانع - من قنع بالكسر كعلم - . إذا رضى بما معه وما قسم له . ومن قنع بالفتح
كمنع إذا سأل وخضع . والمعتر - بتشديد الراء ، المتعرض للعطاء من غير أن يسأل .
( 4 ) الصوافى . جمع صافية : الأرض التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لهم . وصوافى
الاسلام هي ارض الغنيمة . وغلات : جمع غلة وهي الدخل الذي يحصل من الزرع . والتمر
واللبن والإجارة والبناء ونحو ذلك وغلات صوافي الاسلام : ثمراتها .
( 5 ) في النهج " بطر " .
( 6 ) في بعض النسخ " الكثير المهم " . " فلا تشخص " أي لا تصرف اهتمامك عن ملاحظة
شؤونهم .
( 7 ) والصعر : الميل في الخد اعجابا وكبرا أي لا تعرض بوجهك عنهم .
( 8 ) كذا . وفى نسخة " ارئهم " .
( 9 ) تقتحمة العيون : تكره أن تنظر إليه احتقارا .
( 10 ) " ففرغ " أي فاجعل للتفحص عنهم وعن حالهم أشخاصا ممن تثق بهم يتفرغون أنفسهم
لمعرفة أحوالهم ويبذلون جهدهم فيهم .