ما فات من منطقك [ وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ] وحفظ ما في يديك أحب إلي
من طلب ما في يد غيرك ، ولا تحدث إلا عن ثقة فتكون كاذبا والكذب ذل . وحسن
التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الاسراف ، وحسن اليأس ( 1 ) خير من
الطلب إلى الناس ، والعفة مع الحرفة خير من سرور مع فجور ( 2 ) والمرء
أحفظ سره ( 3 ) .
ورب ساع فيما يضره ( 4 ) . من أكثر [ أ ] هجر ( 5 ) ومن تفكر أبصر ، ومن
خير حظ امرء قرين صالح ، فقارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن
عنهم ، ولا يغلبن عليك سوء الظن ، فإنه لا يدع بينك وبين خليل صلحا وقد يقال :
من الحزم سوء الظن . بئس الطعام الحرام . وظلم الضعيف أفحش الظلم . والفاحشة كاسمها
والتصبر على المكروه يعصم القلب ( 6 ) . وإن كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ، وربما
كان الدواء داءا والداء دواء ، وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح ، وإياك
والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى ، وتثبط عن خير الآخرة والدنيا ، زك قلبك
بالأدب كما تذكي النار بالحطب ، ولا تكن كحاطب الليل وعثاء السبيل ( 7 ) وكفر
هامش
( 1 ) وفى النهج " مرارة اليأس " .
( 2 ) وفى النهج " والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور " .
( 3 ) أي الأولى أن لا تبوح بسرك إلى أحد فأنت احفظ من غيرك فان أذعته انتشر فلم
تلم الا نفسك لا نك كنت عاجزا عن حفظ سر نفسك فغيرك أعجز .
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه * فصدر الذي يستودع السر أضيق .
( 4 ) ربما كان الانسان يسعى فيما يضره لجهله أو سوء قصده .
( 5 ) يقال : فلان أهجر في منطقه أي تكلم بالهذيان ، وكثير الكلام لا يخلو من الاهجار
وهجر في مرضه هذى .
( 6 ) في المصدر " نقص للقلب " .
( 7 ) يقال : " هو حاطب ليل " أي يخلط في كلامه . والوعثاء : التعب والمشقة . وفى
كشف المحجة " وغثاء السيل " وهو الصواب .