تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وإن ورد عليه ما لا يعرف لم ينكر ذلك لما قرر به نفسه من الجهالة وإن الجاهل من عد نفسه بما جهل من معرفة العلم عالما ، وبرأيه مكتفيا ، فما يزال للعلماء مباعدا ، وعليهم زاريا ، ولمن خالفه مخطئا ، ولما لم يعرف من الأمور مضللا فإذا ورد عليه من الأمور ما لم يعرفه أنكره وكذب به وقال بجهالته : ما أعرف هذا ، وما أراه كان ، وما أظن أن يكون ، وأنى كان ؟ وذلك لثقته برأيه ، وقلة معرفته بجهالته ، فما ينفك بما يرى مما يلتبس عليه رأيه مما لا يعرف للجهل مستفيدا وللحق منكرا ، وفي الجهالة متحيرا وعن طلب العلم مستكبرا . أي بني تفهم وصيتي واجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، وأكره له ما تكره لنفسك ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس لك ما ترضى به لهم منك ، ولا تقل بما لا تعلم ، بل لا تقل كلما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك . واعلم أن الاعجاب ضد الصواب وآفة الألباب ، فإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك . واعلم أن أمامك طريقا ذا مشقة بعيدة ، وأهوال شديدة ، وأنه لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد ( 1 ) وقدر بلاغك من الزاد ( 2 ) وخفة الظهر ، فلا تحملن على ظهرك فوق بلاغك ، فيكون ثقلا ووبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل الحاجة من يحمل لك زادك فيوافيك به حيث تحتاج إليه فاغتنمه ، واغتنم من استقرضك ( 3 )
هامش
( 1 ) الارتياد : الطلب أصله وأوى من راد يرود وحسن الارتياد : اتيانه من وجهه . ( 2 ) البلاغ بالفتح : الكفاية أي ما يكفي من العيش ولا يفضل . ( 3 ) في قوله : " من استقرضك الخ " حث على الصدقة والمراد انك إذا أنفقت المال على الفقراء وأهل الحاجة كان أجر ذلك وثوابه ذخيرة لك تنالها في القيامة فكأنهم حملوا عنك زادك ويؤدونه إليك وقت الحاجة .
بحار الأنوار — صفحة 222 | العلامة المجلسي / علي أكبر الغفاري