طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس .
طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت علانية ، واستقامت خليقته
طوبى لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله .
طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه .
طوبى لمن تواضع لله عز ذكره وزهد فيما أحل له من غير رغبة عن سنتي
ورفض زهرة الدنيا ( 1 ) من غير تحول عن سنتي ، واتبع الأخيار من عترتي من
بعدي ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، ورحم أهل المسكنة .
طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصيته ، وعاد به على أهل
المسكنة ( 2 ) وجانب أهل الخيلاء والتفاخر والرغبة في الدنيا ، المبتدعين خلاف
سنتي ( 3 ) العاملين بغير سيرتي .
طوبى لمن حسن مع الناس خلقه ، وبذل لهم معونته ، وعدل عنهم شره .
33 - تحف العقول ( 4 ) : وصيته صلى الله عليه وآله لمعاذ بن جبل ( 5 ) لما بعثه إلى اليمن يا معاذ
هامش
( 1 ) المراد بها بهجتها وغضارتها .
( 2 ) يعنى صرفه فيهم .
( 3 ) المبتدع صاحب البدعة .
( 4 ) المصدر ص 25 .
( 5 ) معاذ بن جبل بضم الميم أنصاري خزرجي ، يكنى أبا عبد الرحمن ، أسلم وهو
ابن ثمان عشرة سنة ، وشهد ليلة العقبة مع السبعين - من أهل يثرب ( المدينة ) - وشهد مع
رسول الله صلى الله عليه وآله المشاهد ، وبعثه صلى الله عليه وآله إلى اليمن بعد غزوة تبوك ، في سنة العاشر ، وعاش
إلى أن توفى في طاعون عمواس بناحية الأردن سنة ثمان عشرة في خلافة عمر . ولما بعثه صلى الله عليه وآله
إلى اليمن شيعه صلى الله عليه وآله ومن كان معه من المهاجرين والأنصار - ومعاذ راكب ، ورسول الله
صلى الله عليه وآله يمشى إلى جنبه ، ويوصيه . فقال معاذ يا رسول الله : أنا راكب وأنت تمشى
ألا انزل فامشي معك ومع أصحابك ؟ فقال : يا معاذ إنما أحتسب خطاى هذه في سبيل الله .
ثم أوصاه بوصايا - ذكرها الفريقين مشروحا وموجزا في كتبهم - ثم التفت صلى الله عليه وآله ، فاقبل
بوجهه نحو المدينة ، فقال : ان أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا .