مصيره ما بلغت قوتنا ، ولا قوة إلا بالله .
وكتب أبو ثروان قال : وفي كتاب عمر بن سعد أيضا وكتب إلى جنده يخبرهم
بالذي لهم والذي عليهم : من عبد الله علي أمير المؤمنين أما بعد فان الله جعلكم في
الحق جميعا سواء أسودكم وأحمركم ، وجعلكم من الوالي وجعل الوالي منكم
بمنزلة الوالد من الولد ، والولد من الوالد ، الذي لا يكفيهم منعه إياهم من طلب
عدوة والتهمة به ، ما سمعتم وأطعتم وقضيتم الذي عليكم ، وإن حقكم عليه
إنصافكم ، والتعديل بينكم ، والكف من قبلكم فإذا فعل ذلك وجبت طاعته بما
وافق الحق ، ونصرته على سيرته ، والدفع عن سلطان الله ، فإنكم وزعة الله
في الأرض .
قال عمر : الوزعة الذين يدفعون عن الظلم .
فكونوا لله أعوانا ، ولدينه أنصارا ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها إن
الله لا يحب المفسدين .
ومنه قال : لما مر أمير المؤمنين عليه السلام بالأنبار استقبله بنو خشنوشك
دهاقنتها قال : سليمان خش طيب نوشك راضي يعنى بني الطيب الراضي بالفارسية
فلما استقبلوا نزلوا ثم جاؤوا يشتدون معه ، قال : ما هذه الدواب التي معكم ؟
وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟ قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به
الامراء ، وأما هذه البراذين فهدية لك ، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما وهيأنا
لدوابكم علفا كثيرا ، قال : أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به
الامراء فوالله ما ينتفع بهذا الامراء وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم
فلا تعودوا له ، وأما دوابكم هذه إن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم
أخذناها منكم ، وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فانا نكره أن نأكل من أموالكم
شيئا إلا بثمن ، قالوا : يا أمير المؤمنين نحن نقومه ثم نقبل ثمنه ، قال : إذا لا
تقومونه قيمته ونحن نكتفي بما هو دونه ، قالوا : يا أمير المؤمنين فان لنا من
العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟ قال : كل العرب
بحار الأنوار — صفحة 356
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٥٦