و " إليه " خبره ، والجملة حالية كيحدثه ، وليس في بعض النسخ " عليه " أولا ، فبشره
مجرور عطفا على وجهه ، وهو أظهر ، ويحتمل زيادة إليه آخرا كما يومي إليه قولها
" إذ أقبلت عليه بوجهك وبشرك " وقوله صلى الله عليه وآله : إن من شرار عباد الله " إما عذر
لما قاله أولا أو لما فعله آخرا أو لهما معا فتأمل جدا .
ونظير هذا الحديث رواه مخالفونا عن عروة بن الزبير قال : حدثتني عائشة
أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وآله فقال : ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة ، فلما
دخل عليه ألان له القول ، قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله قلت له الذي قلت
ثم ألنت له القول ؟ قال : يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من
ودعه الناس أو تركه اتقاء فحشه .
قال عياض قوله : " لبئس " ذم له في الغيبة ، والرجل عيينة بن حصن الفرازي
ولم يكن أسلم حينئذ ، ففيه لا غيبة على فاسق ومبتدع وإن كان قد أسلم ، فيكون
عليه السلام أراد أن يبين حاله وفي ذلك الذم يعني " لبئس " علم من أعلام النبوة
فإنه ارتد وجئ به إلى أبي بكر وله مع عمر خبر ، وفيه أيضا أن المداراة مع
الفسقة والكفرة مباحة وتستحب في بعض الأحوال بخلاف المداهنة المحرمة
والفرق بينهما أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا ، والمداهنة بذل الدين
لصلاح الدنيا والنبي صلى الله على واله بذل له من دنياه حسن العشرة وطلاقة الوجه ، ولم يرو
أنه مدحه حتى يكون ذلك خلاف قول لعائشة ولا من ذي الوجهين ، وهو عليه السلام
منزه عن ذلك وحديثه هذا أصل في جواز المداراة وغيبة أهل الفسق والبدع .
وقال القرطبي : قيل أسلم هو قبل الفتح وقيل بعده ، ولكن الحديث دل
على أنه شر الناس منزلة عند الله تعالى ، ولا يكون كذلك حتى يختم له بالكفر
والله سبحانه أعلم بما ختم له ، وكان من المؤلفة ، وجفاة الاعراب ، وقال النخعي :
دخل على النبي صلى الله عليه وآله بغير إذن ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : وأين الاذن ؟ فقال :
ما استأذنت على أحد من مضر ، فقالت عائشة : من هذا يا رسول الله ؟ قال : هذا أحمق
مطاع ، وهو على ما ترين سيد قومه ، وكان يسمى الأحمق المطاع ، وقال الابي :
بحار الأنوار — صفحة 282
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨٢