بيان : " شلقان " بفتح الشين وسكون اللام لقب لعيسى بن أبي منصور ، وقيل :
إنما لقب بذلك لسوء خلقه من الشلق وهو الضرب بالسوط وغيره ، وقد روي
في مدحه أخبار كثيرة منها أن الصادق عليه السلام قال فيه : من أحب أن ينظر إلى رجل
من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ، وقال عليه السلام أيضا فيه : إذا أردت أن تنظر إلى
خيار في الدنيا خيار في الآخرة فانظر إليه ( 1 ) والمراد بكونه عنده أنه كان في بيته
لا أنه كان حاضرا في المجلس " وكان قد صيره في نفقته " أي تحمل نفقته وجعله
في عياله ، وقيل : وكل إليه نفقة العيال وجعل قيما عليها ، والأول أظهر " فهجره "
أي بسبب سوء خلقه مع أصحاب أبي عبد الله عليه السلام الذين كان مرازم منهم هجر مرازم
عيسى فعبر عنه ابن حديد هكذا .
وقال الشهيد الثاني رحمه الله : ولعل الصواب فهجرته ، وقال بعض الأفاضل :
أي فهجر عيسى أبا عبد الله عليه السلام بسبب سوء خلقه مع أصحاب أبي عبد الله عليه السلام
الذين كان مرازم منهم ، وأقول : صحف بعضهم على هذا الوجه قرأ " نكلم "
بصيغة المتكلم مع الغير ، وتكلم في بعض النسخ بدون العاطف ، وعلى تقديره فهو
عطف على مقدر أي أتواصل وتكلم ؟ ونحو هذا ، وهو استفهام على التقديرين
على التقرير ، ويحتمل الامر على بعض الوجوه .
5 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي
سعيد القماط ، عن داود بن كثير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال أبي :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلا كانا خارجين
عن الاسلام ، ولم يكن بينهما ولاية ، فأيهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى
الجنة يوم الحساب ( 2 ) .
بيان : " إلا كانا " كأن الاستثناء من مقدر أي لم يفعلا ذلك إلا كانا خارجين
وهذا النوع من الاستثناء شايع في الاخبار ، ويحتمل أن تكون " إلا " هنا زائدة كما
قال الشاعر : أرى الدهر إلا منجنونا بأهله ، وقيل : التقدير لا يصطلحان على حال
هامش
( 1 ) رجال الكشي 279 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 345 .