إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان ، وجلس على باب مسجد الجامع
وصار ينادي عليه فأتاه قومه فقالوا له : فضحتنا ، فقال : إن مولاي أمرني بأمر فلن
أخالفه ، ولن أبرح حتى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة ، فقال له قومه : إذا
أبيت إلا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين ، فهيأ رحى وجملا وجعل
يطحن ( 1 ) .
14 - الحسين بن سعيد أو النوادر : ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله عشية الخميس في مسجد قبا ، فقال : هل من شراب ؟
فأتاه أوس بن خولة الأنصاري بعس من لبن مخيض بعسل ( 2 ) فلما وضعه على فيه
نحاه ثم قال : شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه لا أشربه ولا أحرمه ، ولكني
أتواضع لله فان من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر خفضه الله ، ومن اقتصد في معيشته
رزقه الله ، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله .
15 - الحسين بن سعيد أو النوادر : محمد بن سنان ، عن بسطام الزيات ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
لما قدم جعفر بن أبي طالب عليه السلام من الحبشة قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : أحدثك يا
رسول الله ، دخلت على النجاشي يوما من الأيام وهو في غير مجلس الملك ، وفي
غير رياشه وفي غير زيه : فحييته بتحية الملك ، وقلت له : يا أيها الملك مالي
أراك في غير مجلس الملك ، وفي غير رياشه ، وفي غير زيه ؟ فقال : إنا نجد في الإنجيل : من
أنعم الله عليه بنعمة فليشكر الله ، ونجد في الإنجيل أن ليس من الشكر لله شئ يعدله مثل
التواضع ، وأنه ورد علي في ليلتي هذه أن ابن عمك محمدا قد أظفره الله بمشركي أهل
بدر ، فأحببت أن أشكر الله بما ترى .
16 - الحسين بن سعيد أو النوادر : محمد بن سنان ، عمن أخبره ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام
يقول : إن موسى بن عمران حبس عنه الوحي ثلاثين صباحا ، فصعد على جبل
بالشام يقال له أريحا فقال : يا رب لم حبست عني وحيك وكلامك ؟ ألذنب أذنبته
فها أنا بين يديك فاقتص لنفسك رضاها ، وإن كنت إنما حبست عني وحيك وكلامك
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 147 .
( 2 ) راجع بيانه تحت الرقم 25 في هذا الباب .