بخس دراهم معدودة ورأيت عنده من الكتب الغريبة ما لم أر عند غيره من جملتها تمام
مجلدات بحار الأنوار ، فان الموجود المتداول منها كتاب العقل والعلم . . .
إلى أن قال - وأما بقية الكتب مثل كتاب القرآن والدعاء وكتاب الزي والتجمل
وكتاب العشرة وكتاب الإجازات وتتمة الفروع ، فيقال : إنها بقيت في المسودة
لم تخرج إلى البياض .
فسألته عن مأخذها فقال : إن الميرزا عبد الله بن عيسى الأفندي - ره - كان له
اختصاص ببعض ورثة المولى المجلسي ، وهو الذي قد صارت هذه الاجزاء في سهمه
عند تقسيم الكتب بينهم ، فاستعارها منه ونقله إلى البياض بنفسه ، لأنها كانت مغشوشة
جدا لا يقدر كل كاتب على نقلها صحيحا ، وكان يستتر بها مدة حياته ، ومن ثم
لم تنتسخ ولم تشتهر .
ثم لما قسمت كتب الميرزا عبد الله بين ورثته ، وحصل لي اختصاص بالذي
وقعت هذه الكتب في سهمه ساومته أولا بالبيع فلما لم يرض استعرتها منه واستكتبتها
وكنت يومئذ لا أملك درهما واحدا . فسخر الله رجلا من ذوي المروءات ببذل المؤنة
كلها حتى تمت انتهى .
ويشهد لما ذكره أن في أول جملة من نسخ المجلدات هكذا :
" أما بعد فهذا المجلد . . . من بحار الأنوار تأليف الأستاذ الاستناد المولى
محمد باقر " وهذا الاصطلاح من الميرزا عبد الله المذكور في كتابه رياض العلماء
فراجع ، انتهى كلام العلامة النوري قدس سره .
* * * أقول : لكن الظاهر من سياق المجلد الخامس عشر ، وسبك تأليفه وانطباقه
على سائر المجلدات المبيضة بتحرير يده قدس سره ، أن هذا المجلد أيضا مما
خرج إلى البياض في عهد المؤلف وتحت عنايته وإشرافه ولقد عثرنا بفضل الله
وتوفيقه على شطر من نسخته الأصيلة بخط يد المؤلف رحمه الله - وهو من جزئه الثاني
من أجزائه الثلاثة المعروفة - في خزانة كتب الحبر الفاضل الشيخ حسن المصطفوي
دام إفضاله ، وهو محرر كسائر نسخ الأصل .
بحار الأنوار — صفحة 424
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٢٤