تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
كالسارق في حرم الله " وما تقدموا لأنفسكم من خير " من مال تنفقونه في طاعة الله ، فإن لم يكن [ لكم مال ] فمن جاهكم تبذلونه لاخوانكم المؤمنين تجرون به إليهم المنافع ، وتدفعون به عنهم المضار " تجدوه عند الله " ينفعكم الله تعالى بجاه محمد وآله الطيبين يوم القيامة فيحط به سيئاتكم ، ويضاعف به حسناتكم ويرفع به درجاتكم " إن الله بما تعملون بصير " عالم ليس يخفى عليه ظاهر فعل ولا باطن ضمير فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم ونياتكم وليس هو كملوك الدنيا الذي يلبس على بعضهم فينسب فعل بعض إلى غير فاعله ، وجناية بعض إلى غير جانيه فيقع عقابه وثوابه بجهله بما ليس عليه بغير مستحقه ( 1 ) . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عباد الله ! أطيعوا الله في أداء الصلوات المكتوبات ، والزكوات المفروضات ، وتقربوا بعد ذلك إلى الله بنوافل الطاعات ، فان الله عز وجل يعظم به المثوبات ، والذي بعثني بالحق نبيا إن عبدا من عباد الله ليقف يوم القيامة موقفا يخرج عليه من لهب النار أعظم من جميع جبال الدنيا ، حتى ما يكون بينه وبينها حائل ، بينا هو كذلك قد تحير ، إذ تطاير من الهواء رغيف أو حبة فضة قد واسى بها أخا مؤمنا على إضافته ، فتنزل حواليه ، فتصير كأعظم الجبال مستديرا حواليه ، وتصد عنه ذلك اللهب ، فلا يصيبه من حرها ولا دخانها شئ ، إلى أن يدخل الجنة . قيل : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى هذا ينفع مواساته لأخيه المؤمن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله [ إي ] والذي بعثني بالحق نبيا إنه لينتفع بعض المؤمنين بأعظم من هذا وربما جاء يوم القيامة [ من ] تمثل له سيئاته وحسناته وإساءته إلى إخوانه المؤمنين وهي التي تعظم وتتضاعف فتمتلئ بها صحائفه ، وتفرق حسناته على خصمائه المؤمنين المظلومين بيده ولسانه ، فيتحير ويحتاج إلى حسنات توازي سيئاته ، فيأتيه أخ له مؤمن قد كان أحسن إليه في الدنيا فيقول له : قد وهبت لك جميع حسناتي بإزاء ما كان منك إلي في الدنيا ، فيغفر الله له بها ، ويقول لهذا المؤمن : فأنت بما ذا تدخل جنتي ؟
هامش
( 1 ) المصدر ص 215 .
بحار الأنوار — صفحة 310 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي