الصراط بها مسلكه ( 1 ) .
أقول : قد أثبتنا كثيرا من الاخبار في باب مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام .
57 - أمالي الصدوق : في خبر الشامي الذي أتى أمير المؤمنين عليه السلام قال عليه السلام : يا شيخ
إن الدنيا خضرة حلوة ، ولها أهل و ، إن الآخرة لها أهل ، ظلفت أنفسهم عن
مفاخرة أهل الدنيا لا يتنافسون في الدنيا ، ولا يفرحون بغضارتها ، ولا يحزنون
لبؤسها ، يا شيخ من خاف البيات قل نومه ما أسرع الليالي والأيام في عمر العبد
فاخزن لسانك ، وعد كلامك ، يقل كلامك إلا بخير ، يا شيخ ارض للناس ما ترضى
لنفسك ، وآت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك .
ثم أقبل على أصحابه فقال : أيها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون
على أحوال شتى : فبين صريع يتلوى ، وبين عائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود
وآخر لا يرجى ، وآخر مسجى ، وطالب الدنيا والموت يطلبه . وغافل وليس بمغفول
عنه ، وعلى أثر الماضي يصير الباقي ( 2 ) .
58 - تفسير علي بن إبراهيم : محمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن سيار ، عن المفضل
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية : " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا
به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين " ( 3 ) قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، ومن
رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه ، ولم يشف غيظه ، ومن لم يعلم أن لله
عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ، ودنا عذابه ، ومن أصبح على الدنيا
حزينا أصبح على الله ساخطا ، ومن شكى مصيبة نزلت به ، فإنما يشكو ربه ، ومن
دخل النار من هذه الأمة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا ، ومن
أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه ، ذهب ثلثا دينه .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 67 و 68 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 237 ، وتراه في المعاني : 198 .
( 3 ) الحجر : 88 .