تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
انظر كيف اختلف ذلك بالقصد ، فإذا الدنيا حظ نفسك العاجل الذي لا حاجة إليه لأمر الآخرة ، ويعبر عنه بالهوى ، وإليه أشار قوله تعالى : " ونهى النفس عن الهوى * فان الجنة هي المأوى " ( 1 ) . واعلم أن مجامع الهوى خمسة أمور ، وهي ما جمعه الله عز وجل في قوله : " إنما الحياة الدنيا لهو ولعب وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد " ( 2 ) والأعيان التي تحصل منها هذه الأمور سبعة يجمعها قوله تعالى : " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب " ( 3 ) فقد عرفت أن كل ما هو لله فليس من الدنيا ، وقدر ضرورة القوت وما لا بد منه من مسكن وملبس فهو لله إن قصد منه وجه الله ، والاستكثار منه تنعم وهو لغير الله ، وبين التنعم والضرورة درجة يعبر عنها بالحاجة ، ولها طرفان وواسطة ، طرف يقرب من حد الضرورة فلا يضر ، فان الاقتصار على حد الضرورة غير ممكن ، وطرف تتاخم جانب التنعم ويقرب منه وينبغي أن يحذر ، وبينهما وسائط متشابهة ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، والحزم في الحذر والتقوى ، والتقرب من حد الضرورة ما أمكن اقتداء بالأنبياء والأولياء . ثم قال : اعلم أن الدنيا عبارة من أعيان موجودة ، وللانسان فيها حظ وله في إصلاحها شغل ، فهذه ثلاثة أمور قد يظن أن الدنيا عبارة عن آحادها ، وليس كذلك أما الأعيان الموجودة التي الدنيا عبارة عنها فهي الأرض وما عليها قال الله تعالى : " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا " ( 4 ) فالأرض فراش للادميين ومهاد ومسكن ومستقر وما عليها لهم ملبس ومطعم ومشرب ومنكح .
هامش
( 1 ) النازعات : 40 - 41 . ( 2 ) الحديد : 20 . ( 3 ) آل عمران : 14 . ( 4 ) الكهف : 7 .