وأقول : يؤيده ما رواه الصدوق في مجالسه عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة [ عن أبيه ] ، عن أبي بصير ، عن
أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام أنه ذكر عنده الغضب فقال : إن الرجل ليغضب حتى
ما يرضى ابدا ، ويدخل بذلك النار ، وأيما رجل غضب وهو قائم فليجلس فإنه
سيذهب عنه رجز الشيطان ، وإن كان جالسا فليقم ، وأيما رجل غضب على ذي رحمه
فليقم إليه وليدن منه ، وليمسه ، فان الرحم إذا مست الرحم سكنت ( 1 ) .
وما رواه العامة عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا غضب وهو
قائم جلس ، وإذا غضب وهو جالس اضطجع ، فيذهب غيظه .
وقال بعضهم : علاج الغضب أن تقول بلسانك : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقال عند الغيظ ، وكان صلى الله عليه وآله إذا غضبت عائشة
أخذ بأنفها ، وقال : يا عويش قولي : اللهم رب النبي محمد ، اغفر لي ذنبي ، وأذهب
غيظ قلبي ، وأجرني من مضلات الفتن ، ويستحب أن تقول ذلك ، وإن لم يزل
بذلك فاجلس إن كنت قائما ، واضطجع إن كنت جالسا ، وأقرب من الأرض التي
منها خلقت لتعرف بذلك ، واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون ، فان
سبب الغضب الحرارة ، وسبب الحرارة الحركة إذ قال صلى الله عليه وآله إن الغضب جمرة
تتوقد ألم تر إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه ؟ .
فان وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس ، وإن كان جالسا
فلينم ، فإن لم يزل ذلك فليتوضأ بالماء البارد ، وليغتسل ، فان النار لا يطفئها إلا
الماء ، وقد قال صلى الله عليه وآله : إذا غضب أحدكم فليتوضأ وليغتسل ، فان الغضب من
النار ، وفي رواية : إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما
يطفي النار الماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ .
وقال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا غضبت فاسكت ، وقال أبو سعيد
الخدري : قال النبي صلى الله عليه وآله : إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم الا ترون إلى حمرة
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 205 وقد مر تحت الرقم 9 .