فايدة الحديث إعلام أن الفقر من أصعب الأشياء ، ومكابرته من أهول
الأمور ، وأن الحسد أمره شديد ، والحديث متضمن للنهي عنه .
32 - الشهاب : إن الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب .
الضوء : الحسد تمني زوال نعمة غيرك ، يقول صلى الله عليه وآله : الحسد يفسد الحسنات
وهي الأفعال الحسنة ، ويلطخها ويغيرها ويغطي عليها ويسوؤها ، ويجعلها بحيث
لا يعتد بها كما تأكل النار الحطب ، حيث تجعله رمادا أو فحما ، وذلك أن الحسود
ولو حصلت منه الافعال الصالحة ، لكانت مشينة لمكان الحسد ، ثم إن الحاسد
يعارض ربه فيما يفعل ، لان النعمة على المحسود من قبله ، وهو يتمنى زواله
وكأنه يخطئ الله تعالى فيما أولاه تعالى وتقدس .
وروي عن سفيان [ قال : ] بلغني أن الله تعالى يقول : الحاسد عدو نعمتي ، غير
راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي ، وقال منصور الفقيه :
ألا قل لمن كان بي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله * إذا أنت لم ترض لي ما وهب
جزاؤك منه الزيادات لي * وأن لا تنال الذي تطلب
وقيل : الحاسد بارز ربه من ستة أوجه : أبغض كل نعمة تظهر على غيره
وسخط القسمة ، وضاد قضاء الله ، وكابر مقدوره ، وخذل وليه ، وأعان عدوه
وقيل : الحاسد جاحد لأنه لم يرض بحكم الواحد ، وقيل في قوله تعالى : " إنما
حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن " ( 1 ) يعني الحسد ، وقيل : الحسد
منصف لأنه يؤثر في الحاسد ، ولا يؤثر في المحسود .
وقال :
اصبر على حسد الحسود فان صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله ( 2 )
هامش
( 1 ) الأعراف : 33 .
( 2 ) قد مر بعض هذا آنفا .