قوله عليه السلام : " أغنى الغنا " أي ليس الغنا وعدم الحاجة بكثرة المال
بل بترك الحرص ، فان الحريص كلما ازداد ماله اشتد حرصه ، فيكون أفقر
وأحوج ممن لا مال له " لا تشعروا قلوبكم " أي لا تلزموه إياها ولا تجعلوه
شعارها ، في القاموس أشعره الامر وبه أعلمه ، والشعار ككتاب ما تحت الدثار
من اللباس ، وهو يلي شعر الجسد ، واستشعره لبسه ، وأشعره غيره ألبسه إياه
وأشعر الهم قلبي لزق به : وكلما ألزقته بشئ أشعرته به " الاشتغال بما قد فات "
أي من أمور الدنيا ، سواء لم يحصل أو حصل وفات ، فان اشتغال القلب به يوجب
غفلته عن ذكر الله تعالى وحبه ، فإنه لا يجتمع حبان متضادان في قلب واحد .
14 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير
عن حماد بن بشير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما ذئبان ضاريان في غنم قد
فارقها رعاؤها أحدهما في أولها والآخر في آخرها بأفسد فيها من حب المال والثروة
في دين المسلم ( 1 ) .
بيان : " بأفسد " هنا بمعنى أشد إفسادا وإن كان نادرا .
15 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي
أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما ذئبان ضاريان في غانم
ليس لها راع هذا في أولها وهذا في آخرها بأسرع فيها من حب المال والشرف
في دين المؤمن ( 2 ) .
بيان : بأسرع اي في القتل والافناء .
16 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي
عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من تعلق قلبه بالدنيا تعلق
قلبه بثلاث خصال : هم لا يغني ، وأمل لا يدرك ، ورجاء لا ينال ( 3 ) .
بيان : " لا يغني " لأنه لا يحصل له ما هو مقتضى حرصه وأمله في الدنيا
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 315 " حب الدنيا والشرف " خ ل .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 315 " حب الدنيا والشرف " خ ل .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 320 .