يستغني عنهما ، ولا يقبلان الشركة ، وهما جمال ، عبر عن العز بالرداء ، وعن
الكبر بالإزار ، على وجه الاستعارة المعروفة عند العرب ، كما يقال : فلان شعاره الزهد
ودثاره التقوى ، لا يريدون الثوب الذي هو شعار ودثار ، بل صفة الزهد ، كما يقولون
[ فلان ] غمر الرداء واسع العطية ، فاستعاروا لفظ الرداء للعطية انتهى .
" لم يزده الله إلا سفالا " اي في أعين الخلق مطلقا غالبا على خلاف مقصوده
كما سيأتي ، أوفي أعين العارفين والصالحين أو في القيامة كما سيأتي أنهم يجعلون
في صورة الذر " تلقط " كتنصر أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين ، في القاموس
لقطه أخذه من الأرض كالتقطه وتلقطه التقطه من ههنا وههنا ، وقال : السرقين
والسرجين بكسرهما الزبل معربا سرگين بالفتح . " فقيل لها تنحي " بالتاء
والنون والحاء المشددة كلها مفتوحة ، والياء الساكنة أمر الحاضرة من باب
التفعيل ، اي ابعدي .
" لمعرض " على بناء المفعول من الافعال أو التفعيل ، وقد يقرء على بناء الفاعل
من الافعال فعلى الأولين من قولهم أعرضت الشئ وعرضته أي جعلته عريضا ، وعلى
الثالث من قولهم عرضت الشئ اي أظهرته فأعرض اي ظهر ، وهو من النوادر .
" فهم بها " أي قصدها " أن يتناولها " اي يأخذها فينحيها قسرا عن طريقه صلى الله عليه وآله
أو يشتمها من قولهم نال من عرضه اي شتمه ، والأول أظهر " فإنها جبارة " أي
متكبرة ، وذلك خلقها لا يمكنها تركه ، أو إذا قهرتموها يظهر منها أكثر من ذلك
من البذا والفحش .
قال في النهاية : فيه أنه أمر امرأة فتأبت فقال : دعوها فإنها جبارة اي متكبرة
عاتية ، وقال الراغب أصل الجبر إصلاح الشئ بضرب من القهر ، وتجبر يقال
إما لتصور معنى الاجتهاد ، أو للمبالغة أو لمعنى التكلف ، والجبار في صفة الانسان
يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها ، وهذا لا يقال إلا على
طريق الذم كقوله تعالى : " وخاب كل جبار عنيد " " ولم يجعلني جبار شقيا " ( 1 )
هامش
( 1 ) إبراهيم : 15 ، مريم : 32 .