طريق تعيشه في الدنيا ، لتسهل عليك مشاق الدنيا والقناعة فيها ، فإنه إذا كان
أشرف المكونات هكذا تعيشه ، فكيف لا يرضى من دونه به ؟ وإن كن شريفا رفيعا
عند الناس ؟ مع أن التأسي به صلى الله عليه وآله لازم .
" فإنما كان قوته الشعير " اي خبزه غالبا " وحلواه التمر " قال : في المصباح
الحلوى التي تؤكل تمد وتقصر ، وجمع الممدود حلاوي مثل صحراء وصحاري
بالتشديد وجمع المقصور حلاوى بفتح الواو ، وقال الأزهري : الحلوى اسم لما
يؤكل من الطعام إذا كان معالجا بحلاوة " ووقوده السعف " الوقود بالفتح الحطب
وما يوقد به ، والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص ، فان زال الخوص عنها
قيل : جريدة ، الواحدة سعفة ، ذكره في المصباح وفي القاموس السعف محركة جريد
النخل أو ورقه ، وأكثر ما يقال إذا يبست ، والضمير في " إن وجده " راجع إلى
كل من الأمور المذكورة ، أو إلى السعف وحده ، وفسر بعضهم السعف بالورق
وقال : الضمير راجع إليه ، والمعنى أنه كان يكتفي في خبز الخبز ونحوه بورق
النخل ، فإذا انتهى ذلك ولم يجده كان يطبخ بالجريد ، بخلاف المسرفين فإنهم
يطرحون الورق ويستعملون الجريد ابتداء .
وأقول : كأنه رحمه الله تكلف ذلك لأنه لا فرق بين جريد النخل وغيره
في الايقاد ، فأي قناعة فيه ؟ وليس كذلك لان الجريد أرذل الأحطاب للايقاد
لنتنه وكثرة دخانه وعدم اتقاد جمره ، وهذا بين لمن جربه .
14 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن المعلى وعلي بن محمد ، عن صالح بن أبي
حماد جميعا ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سألنا أعطيناه ، ومن
استغنى أغناه الله ( 1 ) .
بيان : " من استغنى " اي عن الناس وترك الطلب " أغناه الله " عنه باعطاء ما
يحتاج إليه .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 138 .