فيه بمعصية الله ، فشقي بما جمعت له ، وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على
نفسك ، وتحمل له على ظهرك ، فارج لمن مضى رحمة الله ، ولمن بقي رزق
الله عز وجل ( 1 ) .
- 124 -
( باب )
" ( حب الرياسة ) "
الآيات : القصص : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في
الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ( 2 ) .
1 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن معمر بن خلاد ، عن أبي الحسن عليه السلام أنه ذكر
رجلا فقال إنه يحب الرياسة ، فقال : ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرق رعاؤها
بأضر في دين المسلم من طلب الرياسة ( 3 ) .
بيان : " إنه ذكر رجلا " ضماير " إنه " و " ذكر " و " فقال " أولا ، راجعة
إلى معمر ، ويحتمل رجوعها إلى الإمام عليه السلام ، والرياسة الشرف والعلو على الناس
من رأس الرجل يراس مهموزا بفتحتين رياسة شرف وعلا قدره ، فهو رئيس والجمع رؤساء
مثل شريف وشرفاء ، والضاري السبع الذي اعتاد بالصيد وإهلاكه ، والرعاء بالكسر
والمد جمع راع اسم فاعل وبالضم اسم جمع صرح بالأول صاحب المصباح
وبالثاني القاضي ، وتفرق الرعاء لبيان شدة الضرر ، فان الراعي إذا كان حاضرا
يمنع الذئب عن الضرر ويحمي القطيع .
والظاهر أن قوله : " في دين المسلم " صلة للضرر المقدر أي ليس ضرر
الذئبين في الغنم بأشد من ضرر الرياسة في دين المسلم ، ففي الكلام تقديم وتأخير .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الرقم 416 من الحكم .
( 2 ) القصص : 83 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 297 .