رحم الله عبدا تفكر واعتبر ، فأبصر إدبار ما قد أدبر ، وحضور ما قد حضر
وكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن من الآخرة لم
يزل ، وكل ما هو آت قريب ، ألا وإن الدنيا لا يسلم منها إلا فيها ، ولا
ينجى بشئ كان لها ، ابتلى الناس بها فتنة ، فما أخذوه منها لها أخرجوا منه
وحوسبوا عليه ، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه ، وأقاموا فيه ، وإنها لذوي
العقول كفئ الظل ، بينا تراه سابغا حتى قلص ، وزائدا حتى نقص .
110 - روضة الواعظين : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مالي والدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا
كمثل راكب مر للقيلولة في ظل شجرة في يوم صيف ، ثم راح وتركها .
وقال صلى الله عليه وآله : ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم
فلينظر بم يرجع ؟
قال أمير المؤمنين عليه السلام : الدنيا دار مني لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء
وهي حلوة خضرة ، قد عجلت للطالب ، والتبست بقلب الناظر ، فارتحلوا عنها
بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها
أكثر من البلاغ .
وقال عليه السلام : ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها ولا ينجى بشئ كان
لها ، ابتلى الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه ، وحوسبوا عليه ، وما
أخذوه منها لغيرها قدموا عليه ، وأقاموا فيه ، وإنها عند ذوي العقول كفئ الظل
بينا تراه سابغا حتى قلص ، وزايدا حتى نقص .
وقال عليه السلام : حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ، ومرارة الآخرة حلاوة الدنيا .
وقال عليه السلام : الدنيا تغر وتضر وتمر إن الله تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه
ولا عقابا لأعدائه ، وإن أهل الدنيا كركب بينا هم حلول إذ صاح بهم سائقهم
فارتحلوا .
قال الصادق عليه السلام : حب الدنيا رأس كل خطيئة .
وقال المسيح عليه السلام للحواريين : إنما الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها .