تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
السماوات والأرض " فيه وجوه : أحدها : ثقل علمها على أهل السماوات والأرض ، لان من خفي عليه علم شئ كان ثقيلا عليه . وثانيها : أن معناه : عظمت على أهل السماوات والأرض صفتها ، لما يكون فيها من انتثار النجوم وتسيير الجبال وغير ذلك ( 1 ) وثالثها : ثقل وقوعها على أهل السماوات والأرض ، لعظمها وشدتها . ( 2 ) ورابعها : أن المراد نفس السماوات والأرض لا تطيق حملها لشدتها أي لو كانت أحياءا لثقلت عليها تلك الأحوال " لا تأتيكم إلا بغتة " أي فجأة ، لتكون أعظم وأهول " يسئلونك كأنك حفي عنها " أي يسألونك عنها كأنك حفي بها أي عالم بها ، قد أكثرت المسألة عنها ، وأصله من أحفيت في السؤال عن الشئ حتى علمته . وقيل : تقديره : يسألونك عنها كأنك حفي بهم أي بار بهم ، فرح بسؤالهم ، وقيل : معناه : كأنك معني بالسؤال عنها فسألت عنها حتى علمتها ، " قل إنما علمها عند الله " وإنما أعاد هذا القول لأنه وصله بقوله : " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " وقيل : أراد بالأول علم وقت قيامها ، وبالثاني علم كيفيتها وتفصيل ما فيها . وفي قوله تعالى : " وذلك يوم مشهود " أي يشهده الخلائق كلهم من الجن والإنس وأهل السماء وأهل الأرض " وما نؤخره إلا لأجل معدود " هو أجل قد أعده الله لعلمه بأن صلاح الخلق في إدامة التكليف عليهم إلى ذلك الوقت ، وفيه إشارة إلى قربه فإن ما يدخل تحت العد فان قد نفد . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " وما أمر الساعة " أي أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته " إلا كلمح البصر " إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها " أو هو أقرب " أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل في الآن التي يبتدء فيه ، فإنه تعالى يحيي الخلائق دفعة وما يوجد دفعة كان في آن ، و " أو " للتخيير أو بمعنى بل ، وقيل : معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند الله كالشئ الذي يقولون فيه : هو كلمح البصر أو أقرب ، مبالغة في استقرابه . وفي قوله : " يوم التناد " : أي يوم
هامش
( 1 ) في المجمع المطبوع : من انتثار النجوم وتكوير الشمس وتسيير الجبال . ( 2 ) في المجمع المطبوع : لعظمها وشدتها ولما فيها من المحاسبة والمجازاة
بحار الأنوار — صفحة 56 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي