تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الأولى " قلت : جعلت فداك يا أبا جعفر وهل يتكلم القرآن ؟ فتبسم ثم قال : رحم الله الضعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم ، ثم قال : نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى ، ( 1 ) قال سعد : فتغير لذلك لوني وقلت : هذا شئ لا أستطيع أتكلم به في الناس ! فقال أبو جعفر عليه السلام : وهل الناس إلا شيعتنا ؟ فمن لم يعرف بالصلاة فقد أنكر حقنا ، ثم قال : يا سعد أسمعك كلام القرآن ؟ قال سعد : فقلت : بلى صلى الله عليك ، فقال : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر " فالنهي كلام ، والفحشاء والمنكر رجال ، ونحن ذكر الله ونحن أكبر . " ج 2 ص 596 - 598 " * بيان : قوله عليه السلام : إن هذا الرجل من المسلمين لما توجه إلى صفهم ظنوا أنه منهم ، وأما قولهم : نعرفه بنعته وصفته فيحتمل وجوها : الأول أن يكون يأتيهم بصورة من يعرفونه من حملة القرآن ، الثاني أن يكون المراد أنا إنما نعرف أنه من المسلمين لكون نعته وصفته شبيهة بهم ، ولعل زيادة نوره لقراءته القرآن أكثر من سائر المسلمين ،
هامش
( 1 ) ولعل صورة الصلاة هي الملكة الحاصلة للنفس بعد مزاولتها واتيانها بحدودها وشرائطها ، وهذه الملكة تستلزم صفاتا من الخضوع والخشوع لله والخوف منه تعالى ، وهذه الصفات خلقها التي تستلزم اتيان الطاعات ومزاولة الحسنات ، واجتناب المعاصي والسيئات ، فالصلاة أدعى الدواعي إلى الطاعات ، وأقوى الصوارف عن المقبحات ، ولاستلزامه ذلك كأنها تأمر وتنهى وتتكلم . * قوله عليه السلام في أول الخبر : القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة لعله إشارة إلى أن القرآن بما هو المثل العليا للفضائل والكمالات ولأصول الخير وقوانين السعادات ، به يتدرج العامل مدارج الكمالات ويفوز نعيم الآخرة يتمثل في القيامة بصورة جامعة لتلك الكمالات التي يدعو الانسان إليها ، ويتشكل بما يمكن أن يحصل من الصفات للانسان من العمل بها ، فلجامعيته لتلك الخلق والصفات ما يمر بصف من صفوف أهل الخير والصلاح الا أنهم يرون فيه صفة مشابهة لأوصافهم مع زيادة فيظن القراء والشهداء والنبيون والملائكة أنه منهم وأنه أفضلهم . وأما تمثله بصورة رجل شاحب متغير فلعله تمثل بصورة قاريه وعامليه في الدنيا كما يوعز إليه قوله : أنا الذي أسهرت ليلك ، وأنصبت عيشك اه‍ . ومغزى ذلك أن رئاضة النفس في الدنيا بالاسهار والجوع وردع النفس عن الشهوات والزامها بالطاعات والقربات وغيرها من قوانين القرآن تخلف سعادة باقية خالدة ، وتستلزم حصول كمالات وفضائل شوهدت في صورته الأولى .
بحار الأنوار — صفحة 321 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي