ألا أبشرك ؟ قلت : نعم ، فقد سرني الله بك وبآبائك .
فقال لي أبو جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : " وكان تحته كنز لهما " ( 1 ) لوح
من ذهب فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله عجبت
لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ ومن يرى الدنيا وتغيرها بأهلها كيف يركن إليها
وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطي الله في رزقه ، ولا يتهمه في قضائه ، ثم
قال : رضيت يا أحمد ؟ قال : قلت : عن الله تعالى وعنكم أهل البيت ( 2 ) .
57 - روضة الواعظين : قال أبو الحسن موسى عليه السلام : إن الأنبياء وأولاد الأنبياء
وأتباع الأنبياء خصوا بثلاث خصال : السقم في الأبدان ، وخوف السلطان ، والفقر .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الفقر يخرس الفطن عن حجته ، والمقل غريب
في بلده ، طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف .
الغني في القربة وطن ، والفقر في الوطن غربة ، القناعة مال لا ينفد ، الفقر
الموت الأكبر ، ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله ، وأحسن
منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة
ذات يده شهره الله يوم القيامة ثم يفضحه .
وقال صلى الله عليه وآله : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني
في زمرة المساكين .
وقال صلى الله عليه وآله : إذا أحب الله عبدا في دار الدنيا يرجعه ، قالوا :
يا رسول الله وكيف يرجعه ؟ قال : في موضع الطعام الرخيص ، والخير الكثير
ولي الله لا يجد الطعام ما يملا به بطنه .
وقال صلى الله عليه وآله : أبواب الجنة مفتحة على الفقراء ، والرحمة
نازلة على الرحماء ، والله راض عن الأسخياء .
هامش
( 1 ) الكهف : 82 .
( 2 ) رجال الكشي ص 498 .