والحمد ، إنه كان في بني إسرائيل رجل فأتاه في منامه من قال له : إن لك نصف
عمرك سعة ، فاختر أي النصفين شئت ، فقال : إن لي شريكا فلما أصبح الرجل
قال لزوجته : قد أتاني في هذه الليلة رجل فأخبرني أن نصف عمري لي سعة
فاختر أي النصفين شئت ؟ فقالت له زوجته : اختر النصف الأول فقال : لك ذاك
فأقبلت عليه الدنيا فكان كلما كانت نعمة قالت زوجته : جارك فلان محتاج
فصله ، وتقول : قرابتك فلان فتعطيه ، وكانوا كذلك كلما جاءتهم نعمة أعطوا
وتصدقوا وشكروا ، فلما كان ليلة من الليالي أتاه الرجل فقال : يا هذا إن النصف
قد انقضى فما رأيك ؟ قال : ، لي شريك فلما أصبح قال لزوجته : أتاني الرجل فأعلمني
أن النصف قد انقضى ، فقالت له زوجته : قد أنعم الله علينا فشكرنا ، والله أولى
بالوفاء ، قال : فان لك تمام عمرك ( 1 )
عنه رحمه الله قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ثلاثة لا يضر معهن شئ الدعاء عند الكرب
والاستغفار عند الذنب ، والشكر عند النعمة
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مكتوب في التوراة اشكر من أنعم عليك ، وأنعم
على من شكرك ، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت ، ولا بقاء لها إذا كفرت ، والشكر
زيادة في النعم ، وأمان من الغير
وعنه ( عليه السلام ) قال : من شكر الله على ما أفيد فقد استوجب على الله المزيد
ومن أضاع الشكر فقد خاطر بالنعم ، ولم يأمن التغير والنقم
وعنه ( عليه السلام ) قال : إني سألت الله عز وجل أن يرزقني مالا فرزقني
وقد خفت أن يكون ذلك من استدراج ؟ فقال : أما - بالله - مع الحمد فلا ( 2 )
وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : قال الله عز وجل لموسى بن عمران : يا موسى
اشكرني حق شكري ، قال : يا رب كيف أشكرك حق شكرك والنعمة منك ، والشكر
هامش
( 1 ) مشكاة الأنوار ص 30
( 2 ) مشكاة الأنوار ص 31 .