Skip to main content

بحار الأنوار — Page 30

Contributors:

P.30
الذي يجب أداؤه فيما أنعم الله عليه أن يقول عند ركوب الفلك أو الدابة اللتين أنعم الله بهما عليه ما قاله سبحانه تعليما لعباده وإرشادا لهم حيث قال عز وجل " وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي إلى قوله وما كنا له مقرنين " أي مطيقين من أقرنت الشئ إقرانا أطقته وقويت عليه قال الطبرسي في تفسير هذه الآية : ثم تذكروا نعمة ربكم ، فتشكروه على تلك النعمة التي هي تسخر ذلك المركب ، وتقولوا معترفين بنعمه منزهين له عن شبه المخلوقين " سبحان الذي سخر لنا هذا " أي ذلله لنا حتى ركبناه ، قال قتادة " قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم ، وروى العياشي باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذكر النعمة أن تقول الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن ، ومن علينا بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وتقول بعده سبحان الذي سخر لنا هذا إلى قوله " وإنا إلى ربنا لمنقلبون ( 1 ) ومنه قوله تعالى : " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " ليس هذا في بعض النسخ ( 2 ) وعلى تقديره المعنى أنه من موسى ( عليه السلام ) كان متضمنا للشكر على نعمة الفقر وغيره ، لاشتماله على الاعتراف بالمنعم الحقيقي والتوسل إليه في جميع الأمور ، وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : والله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه ( 3 ) وكذا علم سبحانه نوحا ( عليه السلام ) الشكر حيث أمره أن يقول عند دخول السفينة أو عند الخروج منها " رب أنزلني " وصدر الآية هكذا " فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلني منزلا " قرأ أبو بكر منزلا بفتح الميم وكسر الزاي أي موضع النزول ، وقيل :
Footnote
( 1 ) مجمع البيان ج 9 ص 41 ( 2 ) كما لا يوجد في الكافي المطبوع ( 3 ) نهج البلاغة ج 1 ص 309