" وقولوا للناس " الذين لا مؤنة لكم عليهم " حسنا " عاملوهم بخلق جميل
" وأقيموا الصلوات " الخمس وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطيبين عند أحوال
غضبكم ورضاكم ، وشدتكم ورخاكم وهمومكم المعلقة لقلوبكم " ثم توليتم "
أيها اليهود عن الوفاء بما نقل إليكم من العهد الذي أداه أسلافكم إليكم " وأنتم
معرضون " عن ذلك العهد تاركين له غافلين عنه
قال الإمام ( عليه السلام ) : أما قوله تعالى : " لا تعبدون إلا الله " فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : من شغلته عبادة الله عن مسألته أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين وقال علي
( عليه السلام ) : قال الله تعالى من فوق عرشه : يا عبادي اعبدوني فيما أمرتكم ولا
تعلموني ما يصلحكم ، فاني أعلم به ولا أبخل عليكم بمصالحكم ، وقالت فاطمة
عليها السلام : من أصعد إلى الله خالص عبادته ، أهبط الله إليه أفضل مصلحته ، وقال
الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : من عبد الله عبد الله له كل شي ، وقال الحسين بن علي
( عليهما السلام ) : من عبد الله حق عبادته آتاه الله فوق أمانيه وكفايته ( 1 )
45 - تفسير العياشي : عن إبراهيم الكرخي قال : إني عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ دخل
عليه رجل من المدينة فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من أين جئت ؟ ثم قال له : جئت
من ههنا وههنا لغير معاش تطلبه ولا لعمل آخرة ، انظر بماذا تقطع يومك وليلتك
واعلم أن معك ملكا كريما موكلا بك يحفظ عليك ما تفعل ، ويطلع على سرك
الذي تخفيه من الناس ، فاستحي ولا تحقرن سيئة فإنها ستسوؤك يوما ، ولا تحقرن
حسنة وإن صغرت عندك ، وقلت في عينك ، فإنها ستسرك يوما
واعلم أنه ليس شئ أضر عاقبة ولا أسرع ندامة من الخطيئة ، وإنه ليس
شئ أشد طلبا ولا أسرع دركا للخطيئة من الحسنة ، أما إنها لتدرك العظيم القديم
المنسي عند عامله ، فيجد به ويسقط ، ويذهب به بعد إساءته وذلك قول الله : " إن
الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " ( 2 )
هامش
( 1 ) تفسير الامام ص 131 ط تبريز وص 151 في ط آخر
( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 163 والآية في هود : 114