فلما خلا أعاد عليه فقال له : إنما لم أفسر لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا
الخلق المنكوس ، كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه ، لم يقل الرجل : خير الناس
بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( أبو بكر ، فيكون قد فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) ، ولكن قال : خير الناس بعد رسول الله ) ( 1 ) أبا بكر فجعله نداء
لأبي بكر ليرضي من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء الجهلة ، ليتوارى من شرورهم إن
الله تعالى جعل هذه التورية مما رحم بها شيعتنا ومحبينا ( 2 )
28 - الإحتجاج : بهذا الاسناد قال الراويان ( 3 ) : حضرنا عند الحسن بن علي أبي
القايم ( عليهما السلام ) فقال له بعض أصحابه : جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن
بجهال العامة يمتحنونه في الإمامة ويحلفونه ، فكيف يصنع حتى يتخلص منهم
فقلت : كيف يقولون ؟ قال : يقولون لي : أتقول : إن فلانا هو الامام بعد رسول الله ؟
فلابد لي أن أقول : نعم ، وإلا أثخنوني ضربا ، فإذا قلت : نعم ، قالوا لي : قل :
والله ، قلت : فإذا قلت لهم : نعم ، تريد به نعما من الانعام : الإبل والبقر والغنم
وقلت : فإذا قالوا : ( قل والله فقل ) والله أي وليي تريد في أمر كذا ؟ فإنهم لا
يميزون ، وقد سلمت
فقال لي : فان حققوا علي وقالوا : ، قل : والله وبين الهاء ؟ فقلت : قل :
والله برفع الهاء فإنه لا يكون يمينا إذا لم تخفض ، فذهب ثم رجع إلي فقال :
عرضوا علي وحلفوني فقلت كما لقنتني ، فقال له الحسن ( عليه السلام ) : أنت كما قال
رسول الله : الدال على الخير كفاعله ، لقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من
استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة ، وبعدد كل من ترك التقية منهم
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر وتراه في تفسير الامام ص 164
( 2 ) الاحتجاج ص 243
( 3 ) هما أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبو الحسن علي بن محمد بن
سيار ، اللذان يروى عنهما محمد بن القاسم المفسر تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) .