تحت الامر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات ، سميت النفس المطمئنة
قال تعالى : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية " ( 1 ) فالنفس
بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله ، فإنها مبعدة عن الله تعالى ، وهو من
حزب الشيطان ، وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية
ومعترضة عليها ، سميت النفس اللوامة ، لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة
مولاها ، قال الله تعالى : " فلا أقسم بالنفس اللوامة " ( 2 ) وإن تركت الاعتراض
وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان ، سميت النفس الامارة بالسوء
قال الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام : " وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة
بالسوء " ( 3 ) وقد يجوز أن يقال : الامارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول فاذن
النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم ، وبالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس
الانسان أي ذاته وحقيقته العالمة بالله تعالى وبسائر المعلومات .
والعقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة والمناسب هنا معنيان أحدهما العلم بحقائق
الأمور أي صفته العلم الذي محله القلب ، والثاني أنه قد يطلق ويراد به المدرك
المعلوم ، فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة .
فاذن قد انكشف لك أن معاني هذه الأسامي موجودة وهو القلب الجسماني
والروح الجسماني والنفس الشهوانية والعقل العلمي وهذه أربعة معان يطلق عليها
الألفاظ الأربعة ، ومعنى خامس وهي اللطيفة العالمة المدركة من الانسان
والألفاظ الأربعة بجملتها يتوارد عليها ، فالمعاني خمسة والألفاظ أربعة وكل لفظ
اطلق لمعنيين .
وأكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ وتواردها ، فتراهم
يتكلمون في الخواطر ، ويقولون هذا خاطر العقل ، وهذا خاطر الروح ، وهذا
هامش
( 1 ) الفجر : 28 .
( 2 ) القيامة : 2 .
( 3 ) يوسف : 52 .