الحسنة الصادقة في الجهاد في سبيل الله وإظهار الحق والنهي عن المنكر .
أو من البؤس والفقر كما قيل : أريد بصدق البأس موافقة خشوع ظاهره
وإخباته ، لخشوع باطنه وإخباته ، لا يرى التخشع في الظاهر أكثر مما في باطنه
انتهى ، وهو بعيد عن اللفظ إذ الظاهر حينئذ البؤس بالضم وهو خلاف المضبوط
من الرسم ، قال في القاموس : البأس العذاب والشدة في الحرب بؤس ككرم
بأسا فهو بئيس شجاع وبئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته ، والتباؤس التفاقر ،
وأن يرى تخشع الفقراء إخباتا وتضرعا انتهى ، وكأنه أخذه من المعنى الأخير
ولا يخفى ما فيه .
وقال بعضهم : " صدق البأس " أي الخوف أو الخضوع أو الشدة والفقر
ومنه البائس الفقير أو القوة : وصدق الخوف من المعصية بأن يتركها ، ومن التقصير
في العمل بأن يسعى في كماله ، ومن عدم الوصول إلى درجة الأبرار بأن يسعى في اكتساب
الخيرات ، وصدق الخضوع بأن يخضع لله لا لغيره ، وصدق الفقر بأن يترك عن
نفسه هواها ومتمنياتها ، وصدق القوة بأن يصرفها في الطاعات انتهى وفي أكثرها
تكلف مستغنى عنه .
" وأداء الأمانة " الأمانة ضد الخيانة وما يؤتمن عليه وكأنها تعم المال
والعرض والسر وغيرها من حقوق الله وحقوق النبي والأئمة عليهم السلام وسائر الخلق
كما قال تعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ( 1 ) وقد فسرت
الأمانة في هذه الآية وغيرها بالودايع والتكاليف والإمامة والخلافة في أخبار كثيرة
مر بعضها ، وفي النهاية قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم وهي كناية عن الاحسان
إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم ، والرعاية
لأحوالهم وكذلك إن بعدوا وأساؤا ، وقطع الرحم ضد ذلك كله ، يقال : وصل
رحمه يصلها وصلا وصلة ، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة ، فكأنه بالاحسان
إليهم وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر انتهى وشمولها للاصهار لا يخلو
هامش
( 1 ) النساء : 58 .