العرطبة الطبل والكوبة الطنبور ( 1 ) .
وقال عليه السلام : الزهد كلمة بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانه " لكيلا تأسوا
على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ( 2 ) فلم لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي
فقد أخذ الزهد بطرفيه ( 3 ) .
وقال عليه السلام : أيها الناس الزهادة قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والورع عند
المحارم ، فان عزب عنكم ذلك فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند النعم
شكركم ، فقد أعذر الله إليكم بحجج سافرة ظاهرة ، وكتب بارزة العذر واضحة ( 4 ) .
36 - من خطبة له عليه السلام : في صفة الزهاد : كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا
من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها ، عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما
يحذرون ، تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، يرون أهل الدنيا يعظمون
موت أجسادهم ، وهم أشد إعظاما لموت قلوب أحبائهم .
37 - ومن كتاب كتبه إلى سهل بن حنيف : يا ابن حنيف فقد بلغني أن
رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان
وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم
مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت
بطيب وجوهه فنل منه ، ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ، ويستضيئ بنور علمه
ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ألا وإنكم لا تقدرون
على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، فوالله ما كنزت في دنياكم تبرا ، ولا
ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا .
إلى قوله عليه السلام : ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 165 .
( 2 ) الحديد : 23 .
( 3 ) نهج البلاغة ج 2 ص 248 .
( 4 ) نهج البلاغة ج 1 ص 141 .