والحواس " ومن اتبعن " أي وأسلم من اتبعني .
" ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها " ( 1 ) قال في المجمع : قيل في معناه
أقوال : أحدها أن المراد من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في
الآخرة عن أبي إسحاق أي فلا تغتر بحاله في الدنيا ، وثانيها من أراد بجهاده
ثواب الدنيا وهو النصيب من الغنيمة نؤته منها ، فبين أن حصول الدنيا للانسان
ليس بموضع غبطة لأنها مبذولة للبر والفاجر عن أبي علي الجبائي ، وثالثها من
تعرض لثواب الدنيا بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي بها في الدنيا دون
الآخرة لاحباط عمله بفسقه ، وهذا على مذهب من يقول بالاحباط .
" ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها " أي من يرد بالجهاد وأعماله ثواب
الآخرة نؤته منها ، فلا ينبغي لاحد أن يطلب بطاعاته غير ثواب الله تعالى ومثله
قوله تعالى : " من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه " ( 2 ) الآية ، وقريب
منه قول النبي صلى الله عليه وآله : من طلب الدنيا بعمل الآخرة فماله في الآخرة من نصيب
" وسنجزي الشاكرين " أي نعطيهم جزاء الشكر ، وقيل : معناه سنجزي الشاكرين
من الرزق في الدنيا لئلا يتوهم أن الشاكر يحرم ما يعطى الكافر من نعيم الدنيا
انتهى ( 3 ) .
وأقول : الآية على أظهر الوجوه تدل على اشتراط ثواب الآخرة بقصد
القربة ، وأما على بطلان العمل ففيه إشكال إلا أن يظهر التلازم بين الصحة
واستحقاق الثواب الأخروي ، ويدل على أن قصد الثواب لا ينافي القربة كما زعمه
جماعة وعلى أن الثواب الدنيوي قد يترتب على العبادات الفاسدة كعبادة إبليس
وبعض الكفار .
" ولا تشركوا به شيئا " ( 4 ) أي لا تشركوا في عبادته غيره ، وهو يشمل الشرك
هامش
( 1 ) آل عمران : 145 .
( 2 ) الشورى : 20 .
( 3 ) مجمع البيان ج 2 ص 515 .
( 4 ) النساء : 35 .